باختصار
أتاحت «منحة اتحادية أمريكية» الفرصة للباحثين في التحقيق في سبب قدرة أبقار «برانجوس» على تنظيم درجة حرارة أجسامها بفعالية، إذ سببت درجات الحرارة المرتفعة الناجمة عن تغيرات المناخ مشاكل صحية للأبقار، ما أدى إلى نقصان الإنتاجية والنوعية في قطاع الزراعة.

هل تتحمل الأبقار درجات الحرارة المرتفعة؟

اقترح «معهد العلوم الغذائية والزراعية التابع لجامعة فلوريدا» في الولايات المتحدة الأمريكية خطةً لزيادة مقاومة الأبقار لدرجات الحرارة المرتفعة الناجمة عن تغيرات المناخ، فحصل المعهد إثر ذلك الاقتراح على «منحة اتحادية» قدرها 733 ألف دولارًا أمريكيًا على مدى ثلاثة أعوام.

وتهدف خطة العلماء إلى رفع إنتاجية الأبقار مع الإبقاء على النوعية الجيدة للحمها على الرغم من تغير المناخ، وتبدأ الخطوة الأولى بإجراء أبحاث على الأبقار التي تستطيع تحمل درجات الحرارة جيدًا مثل نوع «برانجوس،» إذ يأمل الباحثون أثناء دراستهم لذلك النوع اكتشاف الآلية التي تنظم بها تلك الأبقار درجة حرارة أجسامها، ما يزيد فرص النجاة لديها في المناخات الحارة، ويعتزم الباحثون عند اكتشافهم تلك الآلية استخدام «أداة معدلة للجينات» لمنح السلالات الأخرى تلك الخاصية.

وقالت الدكتورة «رايتشل ماتيسكو» الأستاذ المساعد في المعهد في قسم العلوم الحيوانية لموقع ديجيتال تريندز «يُعد الإجهاد الحراري سببًا رئيسًا في محدودية إنتاج البروتين الحيواني وفي التأثير السلبي على صحة الأبقار ورعايتها في المناطق المدارية وتحت المدارية، ويُتوقع تزايد تأثير الإجهاد على الأبقار بسب تغير المناخ. وتُعد القدرة على التأقلم مع الإجهاد الحراري ضروريةً لتحسين إنتاجية قطاع المواشي في الولايات المتحدة الأمريكية ولتأمين إمدادات الغذاء العالمي.»

علماء يعتزمون إجراء «تعديل جيني» للأبقار لتصبح مقاومة للحرارة

ما سيتعلمه البشر

يشير حصول الاقتراح على التمويل إلى نقطتين مهمتين يعرفهما كُثر في المجتمع العلمي جيدًا ولكنهما غير مرتبطتين ببعضهما وهما: معدل تغير المناخ، وإمكانيات برنامج تعديل الجينات، إذ يغير تغير المناخ عالمنا كثيرًا، ويمتد التغيير ليطال جينات كائناتٍ عديدةٍ بما فيها البشر، بالإضافة لتعديله لوظائف عديدة في أنظمة حيوية بأكملها.

وبما أن التمويل مشروط بجدوى البحث، فهو فرصة لاستعراض التطور السريع الذي وصل إليه برنامج تعديل الجينات الذي تحفزه تقنية «كريسبر،» إذ استُخدم البرنامج في أبحاث جمة بعد إجرائه لأول مرة في العام 2013، ويبدو مستقبل تعديل الجينات بمساعدة كريسبر مشرقًا، إذ بدأت تجارب عديدة في هذا المجال، وستبدأ أخرى هذا العام، متضمنةً محاولات لتعديل فيروسات قادرة على قتل البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية وإعادة إحياء الكائنات المنقرضة.

ومن المنطقي التقليل من الاحتباس الحراري بدلًا من معالجة عواقبه، إلا أنه عند فشل الطرق الوقائية، فسيكون مصدر الحلول الوحيدة المطروحة هو الخيال العلمي، مثل تغيير خريطتنا الجينية أو الهجرة إلى كوكب آخر.