باختصار
تمكنت أول يد إلكترونية حيوية محمولة من استعادة حاسة اللمس لدى امرأة مبتورة الذراع. وعلى الرغم من أنها ما زالت نموذجًا أوليًا، لكن العلم يقترب من إنتاج طرف اصطناعي طبيعي تمامًا ومعزز بالإحساسات.

النموذج الأولي

استعادت امرأة خسرت ذراعها منذ نحو 20 عامًا الإحساس باللمس بعد تلقيها أول يد إلكترونية حيوية محمولة تضم مجموعةً من الأقطاب الكهربائية الدقيقة والحساسات المعقدة. إذ تجمع هذه التقنية بين اليد الحيوية والحاسوب الذي يترجم المعلومات التي يستقبلها من الأصابع الاصطناعية إلى لغة يفهمها الدماغ، فيتفاعل ويرسل إشارات تلتقطها الأقطاب الكهربائية.

يُتوج هذا التقدم الطبي جهود أعوام عديدة من أبحاث روبوتية أجرتها فرق العلماء في إيطاليا وسويسرا وألمانيا. وحظيت «ألميرينا ماسكاريلو» على فرصة تجربة ذلك الابتكار المذهل لمدة ستة أشهر، وقالت لقناة بي بي سي أن الطرف أعاد لها «فرصة الإحساس مرةً أخرى بملذات الحياة البسيطة مثل ارتداء الملابس وربط خيوط الحذاء دون مساعدة أحد،» وأضافت «على الرغم من أن تلك الأمور عادية جدًا، لكنها مهمة فهي تمنح الشخص الشعور بأنه كامل.»

ويرى «باولو روسيني» طبيب المخ والأعصاب من مستشفى جامعة أجوستينو جيميللي في روما في إيطاليا أن إمكانيات هذه التقنية تتخطى أداء الوظائف اليومية فحسب، وقال «لن تستطيع ابتكار طرف اصطناعي روبوتي يؤدي حركات أكثر تعقيدًا قبل أن تتعلم كيف تتحكم به بعقلك.»

الإحساس باللمس

طُورت التقنية التي تعتمد عليها اليد الجديدة في العام 2014، لكن المعدات اللازمة لدعم اليد كانت ضخمةً آنذاك، ما جعل إخراج الطرف الاصطناعي من المختبر أمرًا صعبًا.

ويرى «دينيس آبو سورينسن» -الذي فقد يده في العام 2004 بسبب انفجار للألعاب النارية- أن استعادة الإحساس باللمس «أمر مذهل،» وأضاف «إنه لأمر رائع أن أتمكن من تمييز ملمس الأشياء وقوامها طريةً كانت أم صلبة.» وتمكن دينيس من تمييز الأشياء الصلبة والطرية ومتوسطة الصلابة في 78% من المحاولات، واستطاع في 88% من المحاولات إعطاء وصف صحيح لشكل أجسام معينة وحجمها مثل كرة لعبة كرة القاعدة وكأس وثمرة حمضيات. وحظيت ألميرينا بالفرصة ذاتها بمجرد حملها لحاسوب مصغر في حقيبة ظهرها.

وقال «سيلفيسترو ميسيرا» المهندس العصبي من معهد الاتحاد السويسري للتقنية في لوزان في سويسرا لقناة بي بي سي «يسعى التوجه الحالي إلى تجسيد أفكار أفلام الخيال العلمي أكثر، ومنها اليد الحيوية لسكاي ووكر في فيلم ستار وورز، وهي طرف اصطناعي حسي طبيعي الشكل والحركة تمامًا ومطابق لليد البشرية.»

والأمر المؤسف أن تجربة ألميرينا انتهت بعد ستة أشهر، لكنها تأمل أن تحصل على يد اصطناعية مشابهة لليد التي جربتها بعد تطويرها وطرحها في الأسواق.