الطاقة الاندماجية

تحمل الطاقة الاندماجية إمكانية توفير مقدار لا نهائي من الطاقة النظيفة، إذ تنطلق خلال الاندماج كميات هائلة من الطاقة كما يحدث في الشمس والنجوم الأخرى، فتحصل بفضلها على الطاقة اللازمة للاحتراق وإمدادنا بالضوء والحرارة اللازمين لاستمرار الحياة. ولعقود سعى العلماء جاهدين لتحويل التفاعل الاندماجي إلى مصدر عملي للطاقة.

ومؤخرًا، صرح علماء ليزر أن تقنية جديدة في تعلم الآلة حطمت رقمًا قياسيًا جديدًا في مردود الطاقة الاندماجية، وعلى الرغم من أن هذا الرقم القياسي لا يعني أن طاقة الاندماج النووي أصبحت عملية بعد، غير أن المجلة الشهيرة نيتشر اعتبرت هذه النتائج باهرة، وأشارت إلى وجود انعكاسات كبيرة، وتشير هذه التصريحات إلى أن تقنيات الاندماج النووي أصبحت أخيرًا محط اهتمام في الأوساط العلمية.

ستون ليزرا

تضافرت جهود علماء من معهد ماساتشوستس للتقنية وجامعة روتشستر، فسلطوا ستين شعاع ليزر على كرية من الديوتيريوم والتريتيوم لتحويلها إلى بلازما. وتعتمد مخرجات الطاقة لهذا النوع من التجارب على التباينات الدقيقة في النبضات الليزرية، لذلك غذى الباحثون خوارزمية تعلم آلة ببيانات ناتجة عن عملية محاكاة لتفاعل اندماجي، ثم وظفوا مخرجاتهما في تجربة على أرض الواقع. وصرح مايكل كامبل مدير مختبر ليزر إنرجتكس التابع لجامعة روتشستر على مدونة «كان شكل ذلك النبض مختلفًا تمامًا عما اعتدناه.»

رأب الفجوة

كانت النتائج واعدة حقًا، ففي الورقة الجديدة، تحدث الباحثون عن الكيفية التي تضاعف بها الرقم القياسي خلال الاندماج الليزري، وسيحاولون في المرحلة القادمة إعادة التجربة بليزر أكبر.

وكتب الباحث فارتشز جوبال سوامي في مدونة «نمضي قدمًا بإلهام ما أنجزناه خلال العقد الأخير في تقنيات تعلم الآلة وما جمعناه من بيانات علمية.» وأضاف زميله ريكاردو بيتي أن هذا النهج يرأب الفجوة بين التجارب وعمليات المحاكاة، ما يساهم في تطوير القدرات التوقعية لبرامج الحاسوب المستخدمة في تصميم التجارب.