باختصار
رصد العلماء تدفقات راديوية سريعة متكررة على بعد ثلاثة مليارات سنة ضوئية من الأرض. ويقدم الاكتشاف أدلة حول مصدر هذه التدفقات الغامضة.

إشارات متكررة

اكتشف العلماء خلال العقد الماضي عددًا كبيرًا من التدفقات الراديوية السريعة، وهي إشارات لا تزيد مدتها عن ملي ثانية من الانبعاثات الراديوية المكثفة من الفضاء السحيق، لكن أصلها ما زال غامضًا. وتعقب علماء الفلك حديثًا تدفقات متكررة من مجرة قزمة تبعد نحو ثلاثة مليارات سنة ضوئية عن الأرض، وفقًا لتقرير في صحيفة واشنطن بوست.

ولاحظ الفريق الدولي، الذي عرض أعماله في الاجتماع السنوي للجمعية الفلكية الأمريكية في يناير/كانون الثاني 2018، مجالًا مغناطيسيًا في سحابة من الغاز المؤين يتحكم بالحزمة الراديوية، ما يقدم لمحة عن الظروف التي تحدث فيها هذه التدفقات. ونشرت حديثًا دراسة تفصيلية لنتائج الفريق في مجلة نيتشر.

وقال جيسون هيسلز، أحد المؤلفين المشاركين للدراسة من المعهد الهولندي لعلم الفلك الراديوي، لموقع فيوتشريزم «لاحظنا انحراف التدفقات الراديوية الناجمة عن تأثير دوران فاراداي. ونفترض أن مصدر التدفقات يعود إلى نجم نيوتروني قرب ثقب أسود ضخم يجمع المواد من محيطه، أو ربما يكون نجمًا نيوترونيًا صغيرًا جدًا ضمن سديم.»

وقال شامي شاترجي، أحد الباحثين البارزين في مركز كورنيل للفيزياء الفلكية وعلوم الكواكب، لموقع فيوتشريزم «إننا نتقدم ونقترب أكثر من معرفة المكان الذي تأتي منه هذه التدفقات الراديوية السريعة.»

لغز التدفقات الراديوية السريعة

عندما رصد العلماء التدفقات الراديوية السريعة لأول مرة، أحدث ذلك جدلًا إن كانت ظواهر فعلية، أم مجرد تشويشات أسيء تفسيرها. وأثبتت دراسة أخرى أنها ظواهر حقيقية، لكنها صعبة الرصد.

وقال شاترجي «المسألة الأساسية أنها ومضات من الإشعاع مدتها ملي ثانية، ولا نعرف أين ستنتهي. ونعتقد أن ما بين خمسة إلى عشرة آلاف ومضة تنطلق يوميًا من كل اتجاه، ولا نعرف حتى اليوم سوى نحو ثلاثين مصدرًا لها. وهذا يجعلك تدرك صعوبة العثور عليها، لأنها لا تستمر لأكثر من ملي ثانية واحدة. وليس للتلسكوبات الراديوية مجال رؤية كبير، وإن لم تكن تبحث في المكان المناسب والوقت المناسب، فلن ترها.»

ورصد العلماء أول مصدر للتدفقات الراديوية السريعة المتكررة في العام 2016، وقدم ذلك معيارًا مهمًا في سعي مجتمع علم الفلك لتحديد مكان حدوث هذه الظواهر لرصدها.

وأثارت التدفقات الراديوية السريعة اهتمام العلماء النظريين بسبب كمية الطاقة الهائلة التي تتدفق في المرة الواحدة، ولاحظ شاترجي وجود نظريات أكثر حولها من الملاحظات المسجلة. ففي نحو ملي ثانية، يطلق كل تدفق مقدار الطاقة التي تولدها شمسنا يوميًا، أو حتى أكثر.

وقال شاترجي «نأمل أن يؤدي ذلك في النهاية إلى تقدم فهمنا للفيزياء، لمعرفة آلية إنتاج هذا النوع من الومضات الراديوية التي تحمل طاقة هائلة، والتي نراها عبر الكون. ونأمل أيضًا أن نفهم ماهية هذه الومضات الراديوية، واستخدامها كأدوات لدراسة الوسط بين المجرات.»