باختصار
أظهرت دراستان منفصلتان أنه يمكن تحويل الخلايا الجلدية إلى خلايا دماغ أو قلب دون أي نوع من علاج الخلايا الجذعية، حيثُ استخدمت الدراستان العقاقير لتحويل الخلايا الجلدية إلى نسج قلبية ودماغية.

بعيداً عن ضجة الخلايا الجذعية

يرى العالم الخلايا الجذعية كأحد أهم مكوّنات العصر الحديث، سواء كنا نوافق على الاستخدامات الأخلاقية المرافقة لأخذ خلايا جذعية من الأجنة البشرية أم لا، لكن ليس بمقدور أحد أن ينكر إمكانياتها وفوائدها المنقذة للحياة، ولكن ماذا إن استطعنا الحصول على تلك الفوائد دون الخوض في تلك المعضلة الأخلاقية؟

حسناً، يبدو الآن أنه باستطاعتنا القيام بذلك.

حيثُ أظهرت دراستان منفصلتان أنه يمكن تحويل الخلايا الجلدية إلى خلايا دماغ أو قلب دون أي نوع من علاج الخلايا الجذعية، حيثُ استخدمت الدراسات العقاقير لتحويل الخلايا الجلدية إلى نسج قلبية ودماغية، متجاوزين بذلك الشكوك المحيطة بسلامة الجنين والتي تظهر في الطرق الأخرى للحصول على الخلايا الجذعية.

ما يريده القلب

قام الباحثون في البحث الأول - والذي تم نشره في مجلة Science- بتحويل الخلايا الجلدية لتصبح خلايا قلبية من خلال استخدام تركيبة مكوّنة من 9 مواد كيميائية، وقد أصبحت الخلايا الجلدية من خلال هذه العملية مُشابهة للخلايا الجذعية متعددة الإمكانات (وهي خلايا يمكنها التحوّل إلى العديد من الأنماط المختلفة من الخلايا ضمن عضو محدد)، ثم قامت تركيبة ثانية من المواد الكيميائية وعوامل النمو بمساعدة هذا التحوّل لتصبح خلايا عضلة قلبية.

وعند التجارب، أدت هذه الطريقة لأن تبدأ أكثر من 97 % من الخلايا بالخفقان، أي أنها أصبحت خلايا قلب سليمة ونامية بشكلٍ كامل، كما استجابت للهرومونات، وكانت على المستوى الجزيئي تشبه العضلات القلبية وليس العضلات الجلدية، واستطاعت الخلايا عند زراعتها داخل قلب فأر حي التكيّف مع العضو والنمو بشكلٍ سليم.

استبدال المادة الرمادية

وبشكلٍ مشابه نجح البحث الثاني بتحويل الخلايا الجلدية، ولكن عِوضاً عن القلب توجّه الباحثون إلى الدماغ، حيثُ استخدم البحث المنشور في مجلة Cell Stem Cell، مقاربات مشابهة للبحث الأول.

وقد تم استخدام 9 جزيئات أيضاً في تركيبة المواد الكيميائية للتجارب الثانية، حيث كانت بعضها نفس تلك المستخدمة في الدراسة الأولى، وقد نجحت تركيبة المواد الكيميائية بشكلٍ سحري لمدة عشرة أيام، بدأت بعدها هويّة الخلايا بالتغيّر كلياً، وتم "إطفاء" جميع مورثات الخلايا الجلدية، ومن ثم وتدريجياً تم "تشغيل" مورثات الخلايا العصبية الشبيهة بالخلايا الجذعية.