باختصار
أظهرت دراسة حديثة نتائج تبشّر باكتشاف علاجات جديدة لداء ألزهايمر مستقبلًا. استطاع باحثون تحسين القدرات المعرفية لدى الفئران من خلال إيقاف تشكُّل اللويحات التي تقتل الخلايا العصبية عند مرضى ألزهايمر.

اختراق علمي يلوح في الأفق

استطاع باحثون إيقاف تشكُّل لويحات الأميلويد في أدمغة الفئران. تتسبَّب هذه اللويحات بموت الخلايا العصبيَّة عند مرضى داء ألزهايمر. وإلى جانب تقليل اللويحات التي تؤثّر على الاتّصال بين خلايا الدماغ، أظهرت الفئران تحسُّنًا ملحوظًا في قدراتها المعرفية. ونشر فريق معهد أبحاث ليرنر في كليفلاند كلينك نتائج دراسته في مجلَّة الطبّ التجريبي. وحقَّق المؤلّفون الهدف المرغوب من خلال استنزاف إنزيم بيس1 «BACE1» الذي يلعب دورًا في تشكُّل اللويحات.

إثبات صحَّة المفهوم

يُشخَّص داء ألزهايمر من خلال العثور على ببتيدات بيتا-أميلويد، وهي بروتينات تتراكم بكمّيات كبيرة على شكل لويحات في الدماغ وتُعَدُّ دليلًا على حدوث المرض. يسهم إنزيم بيس1 في إنتاج ببتيدات بيتا-أميلويد، لذا فإنَّ تثبيطه دوائيًّا قد يسهم في صنع علاج لداء ألزهايمر يكبح تقدُّم المرض.

على اليسار: لويحات أميلويد باللون الأحمر محاطة بخلايا دبقية صغيرة باللون الأخضر في فأر يعاني من داء ألزهايمر. على اليمين: دماغ من فأر بعد تثبيط إنزيم بيس1. حقوق الصورة: هيو وآخرون 2018

اختبر الباحثون فرضيَّتهم من خلال تعديل جينات مجموعة من الفئران لتفقد إنزيم بيس1 مع تقدُّمها في السن. عانت الفئران التي فقدت الإنزيم كلِّيًّا من اضطرابات عصبيَّة شديدة، لكنَّ الفئران التي انخفض فيها الإنزيم تدريجيًّا بقيت سليمة.

لدراسة أثر هذا التعديل الجيني على داء ألزهايمر، هجَّن الباحثون فئران سليمة مع أخرى معدَّلة جينيًّا لتصاب بالمرض. على الرغم من تشكُّل لويحات الأميلويد لدى الفئران الهجينة، اختفت هذه اللويحات مع تثبُّط إنزيم بيس1.

طريق طويل

ينبّه الباحثون أنَّ هذه النتائج المبشّرة لا تأتي دون عقبات. حتَّى الآن، لم تُختَبر هذه الطريقة إلّا على الفئران، لذا لا يوجد ما يضمن رصد نتائج مشابهة لدى البشر. ويَلعب إنزيم بيس1 دورًا مُهِمًّا في عمليَّات حيوية كثيرة في الجسم، لذا فإنَّ إنتاج دواء يثبِّط إنتاجه قد يؤدّي إلى أعراض جانبيَّة خطيرة.

يُعدُّ علاج داء ألزهايمر عمليَّةً صعبة وقاسية. ولا تمَثِّل هذه الدراسة معجزةً ولا فشلًا، بل مجرَّد خطوة أولى على طريق اكتشاف علاج فعَّال. لكنَّ النتائج المبدئيَّة تشجِّع على السير في هذا الطريق.