باختصار
ازداد فهم العلماء مؤخَّرًا لآليّة تقنية جراحيّة حديثة تعيد وصل الحبل الشوكي بالعصبونات الحسيّة الناتجة عن إصابات الحبل الشوكي الرضّية. وتقترح دراسة أجريت على الجرذان أنّ هذه العمليّة تحفّز نموّ عصبونات الحبل الشوكي من جديد، وإذا كانت الاستجابة البشريّة مشابهة لما يحدث في الجرذان فإنّ العمليّة قد تتيح علاج أنواع أخرى من الإصابات كانقطاع الحبل الشوكي.

إعادة وصل جذور الأعصاب الحركيّة

طوّر علماء في السويد والمملكة المتّحدة تقنيةً جراحيةً تتيح إعادة وصل الحبل الشوكي بالعصبونات الحسيّة بعد إصابات الحبل الشوكي الرضّية. وأعاد العلماء تجربة التقنية على الجرذان، ما منحهم فهمًا أعمق للآليّات الخلويّة التي يحفّزها العمل الجراحي. وقد يسهم هذا الفهم الجديد في تقييم عمليّة تطوّر العلاجات الجديدة لإصابات الحبل الشوكي الأخرى، حتّى في تلك الإصابات التي انقطع بسببها الحبل الشوكي.

ويُعَدّ الحبل الشوكي نقطة الالتقاء بين الدماغ والعصبونات الحسّية «التي تنقل المعلومات الحسّية كالحرارة والألم واللمس،» والعصبونات الحركية «التي تتحكّم بالحركة.» ومن مواضع الاتصال بين الحبل الشوكي والعصبونات بنوعيها، تتشكّل جذور حركيّة وجذور حسّية من حزم العصبونات الحركيّة والحسّية، على الترتيب. وتؤدّي الإصابات الرضّية كانقطاع الحبل الشوكي إلى تمزّق هذه الجذور الحركيّة والحسّية، ما يسبّب فقدان تحكّم الدماغ بالعصبونات المتضرّرة.

حقوق الصورة: أناتوميست90/ويكي كومونز
حقوق الصورة: أناتوميست90/ويكي كومونز

وفي وقتنا الحالي، يستطيع الجرّاحون زراعة جذور حركيّة جديدة في مواضع التمزّق، ليتاح لها إعادة الاتصال بالحبل الشوكي بنجاح غالبًا. إلّا أنّ التقنيات الجراحيّة المستخدمة لا تنجح في إصلاح إصابات الجذور الحسّية. ومن هنا تأتي أهميّة التقنية الجراحية الحديثة، والتي تتضمّن استئصال العصبونات الحسّية الأصلية من الجذور، وزرع هذه الجذور مباشرةً في منطقة عميقة من الحبل الشوكي.

تُدعى هذه المنطقة بالقرن الظهري، وهي تتضمن العصبونات الحسّية الثانوية التي لا تتّصل مباشرةً مع الجذور الحسّية. ونجحت التقنية الجراحية الحديثة بإعادة بعض المنعكسات الشوكيّة في المرضى، ما يثبت أنّ العصبونات المزروعة شكّلت دارات عصبيّة فعّالة في الحبل الشوكي.

أمل جديد لإصابات الحبل الشوكيّة

في دراسة أحدث نُشرت في مجلّة فرونتيرز إن نيورولوجي، بدأت مجموعة من نفس المشاركين في الدراسة الأولى تجارب جديدةً على القوارض لمحاولة فهم آليّة سبب نجاح هذه التقنية الجراحيّة الحديثة. واستطاع الفريق دراسة التنقية وآليّتها على المستوى الخلوي من خلال إصابات شوكيّة في الجرذان.

استخدم الباحثون التقنية الحديثة لإعادة وصل الجذور الحسّية بعد قطعها جراحيًّا لغرض الدراسة. وبعد 12-16 أسبوع من الجراحة، اختبر الباحثون هذه العصبونات من خلال التيار الكهربائي لفحص تشكّل دارات عصبيّة مكتملة. وفحص الباحثون كذلك أنسجة الجرذان العصبيّة مجهريًّا.

وعادت الفحوص الكهربائيّة بنتائج إيجابيّة، إذ أظهرت تشكّل دارات عصبيّة مكتملة وجذور حسّية متكاملة. وأظهر التحليل المجهريّ للقرن تبرعم فروع عصبيّة صغيرة من تغضّنات العصبونات داخل القرن الظهري من الحبل الشوكي وامتدادها إلى الجذور الحسّية المزروعة جراحيًّا، ما أدّى إلى تشكّل الدارات العصبية المكتملة.

إذا كانت التقنية الجراحيّة تعمل في البشر بذات الآليّة لدى الجرذان، فإنّ الباحثين يأملون بأنّ تحفيز نموّ عصبونات الحبل الشوكي من جديد قد يسهم في إصلاح أنواع أخرى من إصابات الجهاز العصبي والحبل الشوكي كحالات قطع الحبل الشوكي، دون الحاجة لأي «صمغ سرّي.»