باختصار
برمج باحثون من جامعة ديوك الأمريكية البكتيريا لصناعة جهاز يستخدم كحساس للضغط. وتوجد تطبيقات عديدة لهذه التقنية.

نمو البكتيريا

تمثل الطبيعة البنَّاء الأكثر كفاءة. فمنذ نشأة الحياة، توجد أمثلة عديدة على المكونات غير العضوية التي تساهم مع المواد العضوية لتكوين المُرَكَبَات. واستغل علماء من جامعة ديوك الأمريكية قدرات الطبيعة لتطوير مواد ثلاثية الأبعاد. وأثبت الباحثون إمكانية برمجة البكتيريا لصناعة جهاز يستخدم كحساس للضغط في دراسة نُشِرَت في دورية نيتشر بيوتكنولوجي.

ولا تعد تنمية المواد باستخدام العمليات الخلوية أو البكتيرية أمرًا جديدًا، ولكن الطريقة التي استغل بها باحثو جامعة ديوك هذه القدرة المدهشة مبتكرة. واقتصرت المحاولات السابقة على تركيبات ثنائية الأبعاد فقط واعتمد نمو البكتيريا على تحكم خارجي. ولكن البحث الجديد أظهر أن ترك العملية للنمو الطبيعي يؤدي إلى نتيجة ناجحة تمامًا.

وقال لينجشونج يو، وهو الأستاذ المشارك في قسم الهندسة في جامعة ديوك، في بيان صحفي «تملك الطبيعة خبرة كبيرة في تصنيع المواد التي تتكون من مكونات حية وأخرى غير حية،» وأضاف «ولكن تعد برمجة الطبيعة لإنتاج أنماط ذاتية التنظيم أمرًا صعبًا جدًا. لكن هذا العمل أثبت أن هذه العملية ممكنة.»

ببساطة، برمج يو وفريقه دائرة جينية «وهي حزمة تعليمات حيوية» في الحمض النووي للبكتيريا. وأنتج ذلك بروتينًا سمح بتفعيل ذاته ما يعد تغذية راجعة إيجابية، ويسبب ذلك نمو البكتيريا لتكوّن مستعمرة بكتيرية تشبه القبة حتى ينفد غذاؤها. وأطلقت البكتيريا أيضًا جزيئات صغيرة عملت كرسل انتشرت في البيئة المحيطة. وبمجرد وصول المستعمرة البكتيرية لمستواها الحرج، فإنها تبدأ بإنتاج بروتينين آخرين، أحدهما يوقف النمو والآخر يعمل كخطاف حيوي يلتقط المواد غير العضوية.

الأجهزة الحيوية

وحول يو وفريقه مركبهم الهجين إلى حساس للضغط بنجاح. وسمح الفريق لبروتينات الخطاف الحيوي في البكتيريا بالتقاط جزيئات الذهب النانوية والتي كونت قشرة يساوي حجمها حجم النمش. ثم استخدموا أسلاك نحاسية لتوصيل ثنائيات باعثة للضوء مع تراكيب مماثلة تشبه القباب، ووُضِع كلٌ منها مقابلًا للآخر وأحاطت بها أغشية منفصلة. ويزداد التوصيل عند الضغط بسبب زيادة التشوه في شكل التراكيب فتضئ الثنائيات الباعثة للضوء.

حقوق الصورة: ويل «يانجيالو» كاو وكارا مانكي، جامعة ديوك الأمريكية
حقوق الصورة: ويل «يانجيالو» كاو وكارا مانكي، جامعة ديوك الأمريكية

وقال المؤلف الرئيس ويل «يانجيالو» كاو «ركزنا على حساسات الضغط في هذه التجربة، ويوجد عدد كبير من التطبيقات لهذه الحساسات،» وأضاف «نستطيع استخدام مواد تستجيب حيويًا لبناء دارات حية. وإذا حافظنا على حياة البكتيريا، فسنتمكن من تخليق مواد تلتئم ذاتيًا وتستجيب للتغيرات البيئية.» وأظهر عدد من الدراسات الأخرى أنه يمكن برمجة الحمض النووي الخلوي، وساعد أشهرها على تطوير حواسيب الحمض النووي وأجهزة التخزين التي تستخدم المادة الوراثية. وأظهر يو وفريقه أنه يمكن تطوير مواد ثلاثية الأبعاد باستخدام عملية طبيعية تمامًا. وقد يصبح ذلك طريقة تصنيع أثر فعالية وأقل تكلفة. ويمكن التحكم في حجم المستعمرة البكتيرية وشكلها من خلال تغيير صفات الغشاء المسامي الذي تُنَمَى عليه.

وقال الباحث ستيفان زوشر في البيان الصحفي «قدمنا طريقة لصناعة تراكيب ثلاثية الأبعاد اعتمادًا على مبدأ التنظيم الذاتي،» وأضاف «ثم استخدم هذا التركيب ثلاثي الأبعاد سقالة لإنتاج جهاز له صفات فيزيائية محددة. واستلهم الفريق هذه الطريقة من الطبيعة، وبرمجنا الطبيعة لتؤدي هذه العملية لأنها لا تفعلها تلقائيًا.»