باختصار
فوجئ باحثون في مختبر مركز مسرع ستانفورد الخطي (سلاك) عندما تحول جزيء إلى ثقب أسود يبتلع الذرات، بعد تسليط أقوى ليزر أشعة سينية في العالم عليه.

شرح التجربة

للثقب الأسود جاذبية قوية لدرجة أنه يبتلع الأشياء المحيطة. وهو ما أصبح عليه جزيء صغير بعد أن سلط عليه باحثون من مختبر مركز مسرع ستانفورد الخطي (سلاك) أقوى ليزر أشعة سينية في العالم. وتحول الجزيء إلى بالعة ذرات «ثقب أسود جزيئي.»

حقوق الصورة: DESY/Science Communication Lab
حقوق الصورة: DESY/Science Communication Lab

لكن ليس علينا القلق؛ لأن تأثيرًا كهذا يحتاج إلى ليزر أشعة سينية «أعلى تركيزًا بمئة مرة مما نحصل عليه إذا ركزنا كل أشعة الشمس التي تصل سطح الأرض على شيء صغير،» بحسب ما قاله سيباستيان بوتيت في بيان صحفي، وقال بوتيت، الذي شارك في تأليف الدراسة التي نشرها الفريق في مجلة نيتشر «هذه هي قوة أداة التصوير بالأشعة السينية المترابطة المستخدمة في هذه التجربة.» فهي قادرة على إطلاق الأشعة السينية القوية باستخدام أعلى الطاقات الممكنة التي تتيحها المعدات.

واستخدم الباحثون مرايا خاصة لتركيز شعاع الأشعة السينية في بقعة صغيرة جدًا، يتجاوز طول قطرها 100 نانومتر بقليل، للتحقق من ثلاث عينات فيها ذرات ثقيلة: ذرات زينون مفردة (مع 54 إلكترون لكل منها) ونوعين من الجزيئات بذرة يود واحدة (لكل منهما على 53 إلكترون). ولم يتوقع الباحثون التأثير الشديد لليزر الأشعة السينية على هذه العينات، إذ تجاوز حساباتهم على أساس الدراسات السابقة

تجارب الأشعة السينية

فقدت ذرة اليود ضمن الجزيء أكثر من 50 إلكترونًا خلال 30 فيمتو ثانية فقط -أو أجزاء من مليون مليار من الثانية (عشرة مرفوعة للقوة -15)، عند تسليط ليزر الأشعة السينية من جهاز تصوير الأشعة السينية المترابطة عليها. وسحب الفراغ الناتج الإلكترونات من باقي الجزيء، والذي سلط عليه الليزر أيضًا قبل أن ينفجر أخيرًا.

وقال الباحث الرائد أرتيم رودينكو في البيان الصحفي «نعتقد أن التأثير كان أهم في الجزيء الأكبر منه في الجزيء الأصغر، لكننا لا نعرف كيفية قياسه كميًا بعد. ونقدّر أن أكثر من 60 إلكترونًا تم طرده، لكننا لا نعرف أين توقفت هذه الإلكترونات لأننا لم نلحظ جميع الشظايا التي طارت عند انهيار الجزيء لمعرفة عدد الإلكترونات المفقودة. وهو أحد الأسئلة المفتوحة التي نحتاج إلى دراستها.»

ولم يقصد الباحثون بالطبع الوصول إلى هذه النتيجة، لكنهم تعلموا منها درسًا مهمًا جدًا. فاستخدام الأشعة السينية بتركيزٍ عالٍ جدًا ضروري للتجارب التي تحاول تصوير الكائنات البيولوجية المفردة -مثل البكتيريا والفيروسات- بدقة عالية. وفي الوقت ذاته، فمن المفيد أيضًا دراسة ديناميات الجزيئات المعقدة وفهم سلوك المادة في الظروف القاسية.

وقال دانيال رولز الذي ترأس الدراسة «في التجارب التي نجريها، نركز الأشعة السينية على عينة، ونريد أن نفهم كيفية تفاعل الأشعة السينية معها. وتظهر هذه الورقة أننا نستطيع فهم الضرر الإشعاعي في الجزيئات الصغيرة وتعميمه؛ للتنبؤ بالضرر المتوقع في أنظمة أخرى.»