باختصار
أنتج علماء فريق ألفا التابع للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية «سيرن» ذرة نقيض الهيدروجين وراقبوها هي وخطوطها الطيفية. وسيساعد هذا الاكتشاف العلماء على الإجابة عن أسئلة أساسية بشأن دور المادة المضادة في الكون.

مراقبة نقيض الهيدروجين

تقع المادة والمادة المضادة على طرفي نقيضين. فعلى الرغم من أنهما يتكونان من ذرات متشابه البنية إلا أن الجسيمات دون الذرية التي تكوّن المادة المضادة تحمل شحنات كهربائية مضادة لتلك التي تحملها نظيراتها في المادة. وتحتوي ذرات المادة على بروتونات موجبة الشحنة وإلكترونات سالبة الشحنة. وفي المقابل، تحتوي ذرات المادة المضادة على مضاد بروتون سالب الشحنة بدلًا من البروتون وبوزيترون موجب الشحنة «وهو مضاد الإلكترون» بدلًا من الإلكترون.

ويجب أن تعكس الخطوط الطيفية الخاصة بالمادة المضادة تلك الخاصة بالمادة تمامًا لأن المادة والمادة المضادة ضدان. وظل ذلك مجرد توقع حتى وقت قريب لأن الفيزيائيين لم يتمكنوا سابقًا من مراقبة الخطوط الطيفية للمادة المضادة، إلا أن فريق ألفا في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية «سيرن» استطاع حديثًا استبدال مضاد بروتون وبوزيترون ببروتون وإلكترون في ذرة الهيدروجين فأنتجوا نقيض الهيدروجين.

واكتشف الفريق انتقال البوزيترون بين مستويي الطاقة إس1 وإس2 باستخدام الأشعة فوق البنفسجية في العام 2016، ودعم ذلك تصور أن المادة والمادة المضادة متناظران. وعكس الفريق بعد ذلك دوران البوزيترون باستخدام الموجات الصُغْرِيّة. وبصيغة أخرى، اكتشف الفريق دليلين منفصلين من انتقالين مختلفين، ما مكّن الفريق من رسم أول خط انتقال للمادة المضادة وقياس الانفصام فائق الدقة بصورة مباشرة بعيدًا عن المجال المغناطيسي.

حقوق الصورة أحمدي وآخرون/دورية نيتشر
حقوق الصورة أحمدي وآخرون/دورية نيتشر

وقال الأستاذ مايكل هايدن، وهو أحد المعدّين الأساسيين للدراسة، لموقع ساي-نيوز «نأمل أن نعلم مزيدًا عن الكون الذي نعيش فيه من خلال دراسة صفات ذرات المادة المضادة.» ويضيف «نستطيع إنتاج المادة المضادة في المختبر لكنها لا توجد في الطبيعة إلا بكميات ضئيلة. لماذا؟ ببساطة نحن لا نعرف السبب. لكن ربما يمنحنا نقيض الهيدروجين بعض الإجابات.»

اكتشاف ألغاز الفيزياء

قد يساعدنا هذا الاكتشاف على الإجابة على بعض أهم ألغاز الفيزياء في الوقت الحالي. ويعتقد العلماء أن المادة والمادة المضادة أُنتِجَا بكميات متساوية تقريبًا بعيد الانفجار العظيم، في الوقت الذي برد فيه الكون وتمدد، كما يفسرون حاليًا نشوء الكون، لكنهم لا يستطيعون تفسير عدم تماثل المادة والمادة المضادة وكذلك لماذا لم تُفنِي المادة المضادة كل المادة على الرغم من أنها تُفنِي أي شيء تلمسه.

وقال الأستاذ مايك شارلتون، وهو أحد معدّي الدراسة، لموقع ساي-نيوز «لم نجب حتى الآن على سؤالٍ محوري وهو لماذا لم تُفنِي المادة والمادة المضادة بعضهما، وذلك على الرغم من الاعتقاد بأنهما أُنتِجَا بكمياتٍ متساوية عندما حدث الانفجار العظيم في بداية نشأة الكون.» ويضيف «علينا أيضًا التساؤل لماذا تبقت كمية من المادة في الكون. ويمثل هذا اللغز واحدًا من الأسئلة العلمية المفتوحة التي لم نصل لإجابتها، ويعد استخدام قوة الفيزياء الذرية الدقيقة في التعامل مع المادة المضادة أحد طرائق البحث عن هذه الإجابات.»