باختصار
أظهر تحليل جديد لبيانات من التلسكوب الضخم جدًا التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي وتلسكوبات أخرى أن النجوم التي تدور بالقرب من الثقب الأسود الهائل في مركز درب التبانة تُبدي آثار النسبية. وقد يكشف تحليل مستقبلي المزيد من الدعم للنسبية ولفيزياء جديدة.

مشاهدات جديدة

طبق العلماء تقنيات تحليلية جديدة على بيانات مأخوذة من التلسكوب الضخم جدًا (في إل تي) التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي (إي إس أو) وتلسكوبات أخرى على امتداد عشرين عامًا ماضية. ويكشف تحليل ضوء النجوم التي تدور حول ثقب أسود هائل في قلب مجرة درب التبانة وجود حركات تطابق توقعات الفيزياء الكلاسيكية، ما يدعم الآثار التي تتنبأ بها نظرية النسبية العامة لآينشتاين.

يبعد أقرب ثقب أسود هائل من الأرض مسافة 26 ألف سنة ضوئية في مركز درب التبانة، ويكبر الشمس بأربع ملايين ضعف. ويحيط بهذا العملاق تجمع من النجوم التي تدور في حقل الجاذبية القوي الخاص بالثقب الأسود، وتلك بيئة مثالية لإثبات نظرية النسبة العامة لآينشتاين، والفيزياء الثقالية عمومًا. ولذلك طبق فريق من علماء الفلك تقنية جديدة على بيانات مشاهدة النجوم، وذلك للمقارنة بن مدارات النجم المقاسة مع ما تتنبأ بها جاذبية نيوتن الكلاسيكية والنسبية العامة.

حقوق الصورة: المرصد الأوروبي الجنوبي
حقوق الصورة: المرصد الأوروبي الجنوبي

كشف الفريق عن تغيرات بسيطة في حركة النجم إس2، يبلغ التغير الصغير سُدس درجة في اتجاه المدار، بالإضافة إلى تغيرّ نسبة مئوية ضئيلة لشكله، إلا أن هذه التغيرات تتوافق مع الآثار النسبية المتوقعة. وتعد هذه أول مرة تقاس بها قوة الآثار النسبية العامة للنجوم التي تدور حول ثقب أسود هائل.

فيزياء جديدة؟

قدمت الأجهزة الضوئية المتوافقة مع الطيف قريب من المنطقة تحت الحمراء الخاصة بالتلسكوب الضخم جدًا القياسات الموضعية الدقيقة والتي كانت ضرورية وحيوية لنجاح هذه الدراسة، وتحديدًا دقة تلك القياسات، خاصة خلال الفترة التي كان فيها النجم إس2 بعيدًا عن الثقب الأسود، إذ مكنت تلك البيانات الفريق من تحديد الشكل الابتدائي للمدار بدقة، وكيف تغير مع تأثير النسبية عليه. وقدم هذا العمل أيضًا قياسات أكثر دقة حول بعد الثقب الأسود عن الأرض وكتلته.

يعلن هذا البحث عن مرحلة مثيرة لعلماء الفلك حول العالم، ممن يراقبون مركز المجرة. وبحلول عام 2018، ستكون أداة جرافيتي المركبة على مقياس التداخل الخاص بالتلسكوب الضخم جدًا جاهزة لقياس مدار النجم إس2 أثناء عبوره قريبًا جدًا من ثقب أسود. وسيكشف ذلك آثار النسبية بوضوح أكبر، بالإضافة إلى اكتشاف فيزياء جديدة بعد كشف علماء الفلك عن انحرافات عن النسبية العامة.