باختصار
دراسةٌ جديدة أُجرِيَت بجامعة مانشستر تبتكرُ مِصفاةً تعتمد على الجرافين وتساعد على فصل الملح عن ماء البحر. ربما يكون غشاء أكسيد الجرافين مُرشِّحًا أرخصَ وأكفأ إذا استخدمته محطات تحلية المياه.

نُدرة في وَفرة

يغطي الماء مساحةً كبيرةً من سطح الأرض. ومن سُخريَّة القدر أن يكون هذا المَوردُ الوفير نادرًا عمومًا، وخصوصًا ما يصلح منه للشرب. وعلى الرغم من أن سطح الأرض مغطى بالماء بنسبة 71%، فإن نسبة 96,5% من هذا الماء مصدرُه محيطات الكوكب. ويُدرك الجميعُ أن الماء المالح لا يصلح للشرب. والسعي لإيجاد سُبُلٍ للاستفادة من هذا المورد الوفير واستصلاحه للشرب يمضي قُدُمًا بصورةٍ جيدة، وما يُسهِّلُ ذلك هو محطات تحلية المياه، لكن صيانة هذه المحطات مُكلِّفة، وليس ضروريًّا أنها تَخدمُ القطاعَ السكانيَّ وهو في أمس الحاجة إليها.

انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل
انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل

والسؤال هنا: كيف نجعل هذه المحطات أرخص وأكفأ؟ وهو ما أجابت عنه حديثًا دراسةٌ نشرتها مجلة نيتشر نانوتكنولوجي. وأجرى البحثَ فريقٌ من المملكة المتحدة في جامعة مانشستر بقيادة راهول ناير. وكان حلُّهم لمشكلة الشرب في العالم، هو مِصفاةً تعتمد على أكسيد الجرافين وتفصل الملح عن ماء البحر.

وسيلة مثالية لتحلية المياه

منذ اكتشاف الجرافين أولَ مرة في العام 2004، أصبح مادةً سحرية قادرةً على فعل الأعاجيب. ويرجع فضل طبيعةُ الجرافين الاستثنائية جزئيًّا إلى خصائصِه الفريدة، ومنها: توصيليتُه الكهربائية ومقاومة الشد. وقال ناير لموقع بي بي سي «يُصنَع أكسيد الجرافين بعملية أكسدةٍ بسيطة في المختبر. وبوُسعنا تشكيلُه على ركيزةٍ أو موادٍ مسامية، وكأنه حبر أو محلول، ثم نستخدمه بمثابة غشاء. ومن ناحية قابلية التوسُّع والتكلفة، فلِأكسيد الجرافين أفضلية محتملةٌ على الجرافين وحيدِ الطبقة».

ثبُتتْ فعاليةُ أكسيد الجرافين في تصفية: الجسيمات النانوية، والجزيئات العضوية، والأملاح الكبيرة. وفي تصفية الملح الشائع استخدم ناير وزملاؤه حواجزَ مصنوعةً من راتنجات الإيبوكسي على جانبَيْ غشاءِ أكسيد الجرافين.. فمنع ذلك تمدُّدَ أكسيد الجرافين عند غمره في الماء، ومنح الباحثَ القدرةَ على التحكم في هذه المسام.

عندما يذوب ملح الطعام في الماء، يكوِّن الملحُ حول جزيئاته «قِشرةً» من جزيئات الماء، وحينئذٍ تمنع الأنابيبُ الشَّعريةُ الموجودة في غشاء أكسيد الجرافين مرورَ الأملاح، فيُساعدُ هذا بدورِه على تسريعِ مرور جزيئاتِ الماء من خلال الغشاء. وأوضح ناير قائلًا: «تمر جزيئات الماء منفردةً، أما كلوريد الصوديوم فلا يَسعُه المرور. يحتاج الكلوريد دائما إلى جزيئات الماء، ويكون حجم قشرة الماء المحيطة بالملح أكبر من سَعةِ الأنابيب الشَّعرية، فلا تمر جزيئات الملح.»

ما إن يُتاح إنتاج أغشية أكسيد الجرافين صناعيًّا (وبتكلفة زهيدة)، ستصبحُ خيارًا أكفأ من الأغشية المكونة من البوليمرات المستخدمة حاليًا في محطات تحلية المياه. أما رام ديفانثان -الباحث في «المختبر الوطني في شمال غرب المحيط الهادئ»- فكتب مراجعةً لبحثِ ناير قال فيها «الفصلُ الانتقائي للأيونات عن جزيئات الماء بالحصرِ المادي للمسافة بين الطبقات البينية يمهِّدُ السبيل لتركيب أغشيةٍ غير مكلفةٍ لتحلية الماء. أما الهدف الأساسي فهو ابتكار جهاز ترشيح يُنتج ماءً صالحًا للشرب من ماء البحر أو الصرف الصحي بأقل قدرٍ من الطاقة.»