باختصار
تُعَدُّ الأمراض القلبية من أهمّ أسباب الوفاة في العالم، ويأتي في مقدّمتها قصور القلب. ويعتمد الأطبَّاء حاليًّا في علاج مرضى قصور القلب على تخفيف أعراض المرض وتحسين حالة المريض عمومًا. واكتشف فريق من الباحثين في كلّية بيلور للطب طريقةً جديدة لعكس المرض وشفاء القلب المتأذّي، واستعادة قدرة القلب على ضخّ الدم تمامًا وكأنه قلب سليم.

دراسة قصور القلب

اكتشف فريق من الباحثين في كلّية بيلور للطب في هيوستن في تكساس طريقةً لعكس قصور القلب الشديد الذي يُعَدُّ أحد أهمّ أسباب الوفاة بمرض قلبي. وقد يقود هذا الاكتشاف –المبني على تعطيل سبيل هِبُّو الكيميائي في القلب– إلى تصميم علاج أفضل لوقاية الأشخاص المعرَّضين لخطر قصور القلب، خصوصًا الذين لديهم فرصة الشفاء منه كلّيًّا.

لا يتوقَّف القلب عن الانقباض فجأة في حالة القصور القلبي «أو القصور القلبي الاحتقاني.» ما يحدُث فعلًا هو عجز القلب عن ضخّ كمّية كافية من الدم لتروية أعضاء الجسم. ويعاني من القصور القلبي عادةً أولئك الذين تعرَّضوا لنوبات قلبية، إذ ينقطع تدفُّق الدم والأكسجين في نسيج القلب أثناء النوبة. يؤدِّي هذا الانقطاع إلى تموُّت العضلات القلبية وتلفها ليحِلَّ مكانها نسيج ليفي متندِّب يتألَّف من الخلايا الليفية اليافعة. ثمَّ يضعف القلب مع مرور الوقت إلى أن يعجز عن تروية أعضاء الجسم كلّيًّا.

ولدراسة الحالة وفهمها، أعدَّ الفريق في كلّية بيلور عيِّنةً من فأر لتحِلَّ مكان القلب البشري الذين يعاني من القصور. تُستخدَم العيِّنات الحيوانية عادةً لدراسة الأمراض والحالات الشبيهة بالأمراض البشرية. وفي حالة القصور القلبي، فإن قلب الفأر يشبه كثيرًا قلب الإنسان، ما يجعل قلوب الفئران عيّنات مثالية لدراسة أمراض القلب واختبار العلاجات المحتمَلة عليه.

وقال الدكتور جيمس مارتن رئيس مجلس فيفيان إل سميث في قسم الطب التجديدي في كلّية بيلور والمشرف على البحث «إنَّ أحد اهتمامات مختبراتنا تطوير وسائل جديدة لشفاء العضلات القلبية من خلال دراسة السبل الكيميائية التي تلعب دورًا في نموّ القلب وتطوّره. وأجرينا اختبارات عديدة في دراستنا الجديدة على سبيل هِبُّو الكيميائي الذي أظهرت أبحاثنا أنَّه يمنع الخلايا العضلية في القلب من التكاثر والتجدُّد.»

تحسين عمل القلب

ظهرت فكرة تعطيل سبيل هِبُّو الكيميائي نتيجةً لنشاطه الزائد الذي يحدث أثناء حالات قصور القلب. ووفقًا لجون ليتش المؤلّف الرئيس في البحث والباحث في الفيزيولوجيا الجزيئية والفيزياء الحيوية في كلّية بيلور، يظنُّ الفريق أنّهم إذا نجحوا في إيقاف نشاط السبيل الكيميائي فسيتحسَّن عمل القلب. ويبدو أنّهم كانوا محقِّين في ذلك.

وقال ليتش «عندما أحدثنا أذيَّةً شديدةً في قلب الفأر، عطَّلنا سبيل هِبُّو بالتزامن مع ذلك. وبعد ستَّة أسابيع، لاحظنا أنَّ القلب المُصاب استعاد قدرته على ضخّ الدم وكأنه قلب سليم.»

صرَّح مركز مكافحة الأمراض واتّقائها أنَّ أكثر من 5.7 مليون شخص في الولايات المتّحدة الأمريكية يعاني من قصور القلب، ومن المتوقَّع وفاة نحو 50% منهم خلال خمسة أعوام. وعلى الرغم من النتائج المُبشّرة التي أظهرها بحث الدكتور مارتن وليتش، ما زال أمامهم عمل كثير للتقدُّم في طريقة تعطيل سبيل هِبُّو.

إنَّ تعطيل سبيل هِبُّو الكيميائي يؤدّي إلى تأثيرين مهمَّين: أحدهما زيادة قدرة الخلايا العضلية على النجاة في الأنسجة القلبية المتضرّرة، والثاني تغيُّر آليَّة التليُّف. يلعب التليُّف دورًا مهمًّا في النسيج الميّت المتندّب الذي يتشكَّل أثناء النوبة القلبية. وقبل اختبار هذه الطريقة على البشر، ينبغي للفريق فهم التغيُّرات التي تطرأ على آليَّة التليُّف. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى اكتشاف مهم ينقذ البشر قريبًا.