باختصار
  • يبدو أن للحمض النووي استخدامات غريبة، غير ترميز البروتينات بل حتى الحفاظ على البيانات.
  • قام فريق بتحزين حوالي 2 ميغابايت من المعلومات على الحمض النووي، واستطاعوا استعادتها دون أي خطأ.

استخدام لم نفكر به مسبقاً للحمض النووي

تخيل أن تتمكن يوماً ما من تخزين كل ما ملكته من معلومات في حياتك على وحدة تخزين يمكن أن تبقى محفوظة لمئات بل ولآلاف السنين، دون أن تشوب تلك المعلومات أي شائبة. إن وحدة التخزين هذه ليست هاربة من فيلم خيال علمي، بل إن أي أحد منا يملك الترليونات منها؛ إنها حمضنا النووي.

قام العالمان يانيف إيرليش ودينا زيلينسكي من مركز نيويورك للأبحاث الجينية وجامعة كولومبيا، بنشر ورقة بحثية تبين آلية تحميل الحمض النووي بمعلومات مدخلة بشيفرة معينة، ومن ثمَّ فك تلك الشيفرة لاستعادة تلك المعلومات باستخدام ما أسموه :نظام ينبوع الحمض النووي. يعتقد العالمان أنا هذه التقنية الجديدة ستمكنهما من تخزين ما يعادل 215 بيتابايت من البيانات في غرام واحد من الحمض النووي. يعادل ذلك الحجم من البيانات مساحة التخزين التي يمكن أن يحتاجها فيديو عالي الدقة بطول 2859 سنة.

في هذه الدراسة، قام الفريق بتخزين نظام تشغيل حاسب آلي، بالإضافة لفيلم وبطاقة معايدة، وبعض الملفات الأخرى. استهلك كل ذلك 2,140,000 بايتاً تم تخزينها على دقائق من الحمض النووي شكلت ما مجموعه 72 ألف جديلة لم تتجاوز كونها بحجم الشذرة. وقد تمكنوا من استعادة كامل تلك البيانات دون حصول أي خطأ عند استخراجها.

وقد أكدت أبحاث الفريق أيضاً أن تقنية الترميز الخاصة بهم، يمكن استخدامها لنسخ الملفات، لعدد غير محدود من المرات، دون حصول أية أخطاء على الإطلاق. بل إن تجاربهم أثبتت أن نُسَخ النسخ كانت خالية تماماً من الأخطاء كذلك.

آفاق جديدة لاستخدام الحمض النووي

ومع أن التجربة قد استخدمت مقدار 2 ميغابايت من البيانات فقط، إلا أن هذا المشروع يُظهر وبوضوح، موثوقية الحمض النووي في حفظ البيانات المخزنة عليه. تؤكد نتائج هذا المشروع أيضاً أن خوارزمية ينبوع الحمض النووي آنفة الذكر، تسمح بإدراج المعلومات الثنائية في الحمض النووي.

انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل
انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل

ولكن هذه ليست المرة الأولى على الإطلاق التي يحاول العلماء فيها صنع حواسيب من الحمض النووي. فقد تمكن علماء من جامعة مانشستر من صنع حاسوب من الحمض النووي يستطيع أن ينمو مع نمو العمليات الحاسوبية التي يقوم بها. كما تمكن العالم جورج تشيرتج من جامعة هارفارد، إدراج 70 مليون نسخة من كتابه في قطعة من حمض نووي.

وتتطلع شركات كمايكروسوفت إلى التمكن من تجميع المعلومات وتخزينها في الحمض النووي في سعيهم نحو عالم لا حاجة فيه بعدها إلى السيليكون. ويوماً بعد يوم، يبدو أن استخدام الحمض النووي في الحوسبة يبدو الحل الأمثل لتلبية الحاجات التي قد تظهر في الغد.

ولكن هذه العملية ليست رخيصة أبداً. ففريق ينبوع الحمض النووي، على سبيل المثال، احتاج 7 آلاف دولار لتجميع وتخزين تلك الحزمة الصغيرة من المعلومات والتي كانت بحجم 2 ميغابايت. كما احتاج لألفي دولار علاوة على ذلك، لسَلْسَلَة تلك المعلومات. ويعتقد العالم إيرليش أن الأمر سيستغرق أكثر من عقد من الزمن قبل أن نتمكن جميعنا من تخزين معلوماتنا على نواة الحياة ذاتها، قاصداً الحمض النووي. وحتى عند حصول ذلك، فسيقتصر استخدام هذه التقنية الثورية في التخزين على الأنظمة الطبية دون أن يكون للمستهلك العادي أن يخزن ملفاته الموسيقية عليها.

لذا، وبانتظار حصول ذلك اليوم، علينا أن نقبل بأن نستخدم ما هو متوفر بين يدينا من وحدات تخزين.