باختصار
  • يحاكي «الدماغ المثبت على رقاقة» في المختبر الاتصال في الدماغ، مما يسمح للباحثين بدراسة الأنواع المختلفة من الخلايا والاتصال بين مناطق الدماغ المختلفة.
  • يتيح هذا الدماغ المثبت على رقاقة للعلماء دراسة الأمراض العصبية والنفسية - والتي تستهلك حالياً 26% من ميزانية الرعاية الصحية في الولايات المتحدة - بصورة أسهل وبتكلفة منخفضة.

محاكاة الاتصال

قطعنا شوطاً طويلاً في فهم كيفية عمل الدماغ، لكن كلما عرفنا أكثر عن هذا الموضوع، أصبحنا بحاجة إلى تعلّم أكثر. وإذا كانت الشبكات العصبية الاصطناعية معقدة، فإن الشبكة العصبية الطبيعية في الجسم أكثر تعقيداً. ومع ذلك، فنحن نحرز تقدماً، إذ قدم فريق من الباحثين من جامعة هارفارد مؤخراً وسيلة أفضل لفهم الدماغ.

فمن خلال استخدام الدماغ المثبت على رقاقة في المختبر والمصمم لمحاكاة الاتصال في الدماغ، تمكن الفريق من تمييز الاختلافات بين الخلايا العصبية من المناطق المختلفة في الدماغ. ويقول بن ماوز - وهو زميل في مرحلة ما بعد الدكتوراه في كلية جون بولسون للهندسة والعلوم التطبيقية في جامعة هارفارد، والمؤلف المشارك الأول للمقالة التي نشرت في مجلة الفيزيولوجيا العصبية :  «الدماغ أكثر بكثير من مجرد خلايا عصبية منفردة، فعمله يتمحور حول الأنواع المختلفة من الخلايا والاتصال بين مختلف مناطق الدماغ. وعند محاكاة الدماغ، لا بد من تناول هذا الاتصال، لأن العديد من الأمراض تهاجم تلك الاتصالات.»

وعمل الباحثون على محاكاة المناطق الثلاث في الدماغ والتي تتأثر بصورة رئيس بمرض الفصام، وهي اللوزة والحصين والقشرة الجبهية الأمامية. وحدد الفريق كل منطقة في المختبر من حيث التركيب الخلوي والتعبير البروتيني والتمثيل الغذائي والنشاط الكهربائي العصبي. وحلل بعد ذلك تغيرات الخلايا العصبية من كل منطقة من الدماغ أثناء اتصالها مع الخلايا العصبية من مناطق أخرى.

صورة للمحاكاة في المختبر وتُظهر ثلاثة مناطق مختلفة من الدماغ تتصل مع بعضها البعض بالمحاور العصبية. حقوق الصورة: مجموعة الفيزياء الحيوية للأمراض/جامعة هارفارد
صورة للمحاكاة في المختبر وتُظهر ثلاثة مناطق مختلفة من الدماغ تتصل مع بعضها البعض بالمحاور العصبية. حقوق الصورة: مجموعة الفيزياء الحيوية للأمراض/جامعة هارفارد

نافذة إلى الدماغ

تقول المؤلفة المشاركة ستيفاني دوث:  «ليس مستغرباً اختلاف الخلايا العصبية في مناطق الدماغ المختلفة، لكن المفاجئ هو كيفية اختلافها. إذ وجدنا بأن نسبة نوع الخلايا والتمثيل الغذائي والتعبير البروتيني والنشاط الكهربائي تختلف جميعاً بين مناطق الدماغ في المختبر. ويدل هذا على وجود فرق عند التعامل مع الخلايا العصبية في مناطق الدماغ.»

ولاحظ الفريق حدوث تغيرات جذرية في التركيب والنشاط الكهربائي للخلايا عند اتصالها مع الخلايا العصبية من مناطق أخرى في الدماغ. وأوضح ذلك ماوز بقوله: «عندما تتصل الخلايا مع المناطق الأخرى، يتغير التركيب الخلوي للمستنبت، وتتغير الفيزيولوجيا الكهربائية، وتتغير كل هذه الخصائص الكامنة للخلايا العصبية. ويدل هذا على مدى أهمية محاكاة مناطق الدماغ المختلفة في المختبر، وخاصة عند دراسة تأثير الأمراض العصبية على المناطق المتصلة في الدماغ.»

والأمر الواضح بأن هذا الدماغ المثبت على رقاقة أداة مفيدة جداً للأبحاث، لأنه يسمح للعلماء بدراسة الأمراض العصبية والنفسية بسهولة أكبر. واعتمد عليه الفريق في المختبر لفهم آثار دواء «هيدروكلوريد الفينسيكليدين» (PCP) الذي يحفز الفصام. ولاحظوا من التجربة تأثير الدواء على مناطق الدماغ المختلفة وعلى الاتصالات بينها.

وتساعد هذه المحاكاة في المختبر في تقليل تكاليف هذه الأبحاث المهمة. ويقول كيت باركر من كلية جون بولسون للهندسة والعلوم التطبيقية في جامعة هارفارد: «ينفق ما يقرب من 26% من ميزانية الرعاية الصحية في الولايات المتحدة على الاضطرابات العصبية والنفسية. ولا تعدّ الأدوات التي تدعم تطوير علاجات لتخفيف معاناة هؤلاء المرضى أمراً إنسانياً فحسب، بل هي الوسيلة الأفضل لتقليل هذه التكلفة أيضاً.»