باختصار
وجدت دراسة جديدة أنّ عصيّات الذهب النانويّة المحمَّاة بالليزر لديها القدرة على قطع أرجل الخلايا السرطانيّة وإنقاص مستوى البروتينات التي تساهم في سرعة نموّ السرطان وانتشاره. وقد يساعد هذا الاكتشاف -إلى جانب اكتشافات حديثة أخرى- ملايين الأشخاص حول العالم.

الطريقة الذهبيّة

استخدم باحثون في جورجيا عصيات ذهب نانويّة محمّاة بالليزر لتعطيل الآليّة التي تتّبعُها الخلايا السرطانيّة للانتشار في مواقع أخرى في الجسم «عملية انتشار النقائل.» ويُعَدُّ انتشار النقائل السبب الأساسي لوفيّات مرضى السرطان، وفقًا للدراسة التي نشرها الفريق في مجلة بي ناس.

وتعمل الطريقة من خلال مهاجمة الأقدام الصُّفاحيّة والأرجل الخيطية الكاذبة، وهي تشكّلات من الهيكل الخلوي تعمل كأقدام لتمنح الخلايا قدرة الهجرة والتنقّل. فعندما تتحوّل الخلايا إلى خلايا سرطانيّة، يتسارع تصنيع الأقدام الصفاحيّة والأرجل الخيطية الكاذبة على نحو كبير.

تعطّل عصيّات الذهب آليّة التنقّل بطريقتين. في الطريقة الأولى، تجهَّز العصيّات بجزيئات تجذب الأنظمة الخلويّة المسؤولة عن فرط نموّ الأقدام الصفاحيّة والأرجل الخيطية الكاذبة ثم تأسرها. أمّا الطريقة الثانية، فتتم من خلال تسخين العصيّات بحزم ليزرية منخفضة الطاقة من الأشعّة تحت الحمراء. وقال مصطفى علي المؤلف الرئيس للدراسة في مؤتمر صحفي عقدته جورجيا تيك «لم تمتص الخلايا أشعة الضوء، بل امتصتها عصيّات الذهب النانويّة. ونتيجةً لذلك، ازدادت حرارة العصيّات وتسبّبت في انصهار الخلايا السرطانيّة المتّصلة بالعصيّات وتشويه الأقدام الصفاحيّة والأرجل الخيطية الكاذبة.»

هل هي نهاية السرطان؟

لم تُختبَر الطريقة الجديدة على البشر حتّى الآن، وما زلنا بحاجة لمزيد من الدراسات للتحقّق من كفاءة الطريقة. وإذا ثبتت كفاءتها فإنّها قد تساعد ملايين البشر حول العالم. وتتوقّع جمعية السرطان الأمريكيّة أن تُشخَّص 1688780 حالة سرطان جديدة خلال عام 2017، وأن تنتهي 600920 حالة سرطان بالوفاة.

وتملك عصيّات الذهب النانويّة قدرة كبيرة على معالجة سرطانات الرأس والعنق والثدي والجلد تحديدًا، إذ أنّ العمق المثالي لتسخين العصيّات النانوية بحزم الليزر يعادل 2-3 سنتيمتر تحت سطح الجلد. ويتطلّع العلماء إلى نجاح هذه الطريقة الجديدة لأنّها غير عدوانيّة «غير جراحيّة» خلافًا لكثير من العلاجات الحاليّة.

ولا تؤذي هذه الطريقة العلاجيّة الخلايا السليمة، لذا قد يفضّلها الأطبّاء على العلاج الكيماوي الذي يقتل الخلايا الحيّة من غير تمييز غالبًا. وستقلّل الطريقة الجديدة من الآثار السميّة الجانبيّة لعلاج السرطان، بل ويمكن تكرار جلساتها العلاجيّة بسبب اعتدالها ولطافتها.

تُعَدُّ هذه الطريقة واحدة من علاجات عديدة مبشّرة يجري تطويرها حاليًّا، والتي قد تضع حدًّا لمشكلة السرطان الذي يحتلّ المرتبة الثانية في أسباب الوفيّات في الولايات المتّحدة الأمريكيّة. واستعجلت منظّمة الغذاء والدواء الأمريكيّة في الفترة الماضية إجراءات اختبار دواء بيمبروليزوماب «المعروف تجاريًّا باسم كيترودا،» والذي أظهر قدرةً كبيرةً على تقليص الأورام وإيقاف نموّها في 66 حالة من 86 مريض. وموّل بيل جيتس وجيف بزوس فحصًا طبيًّا حديثًا لديه قدرة كبيرة على تشخيص حالات السرطان. وقد تساهم هذه الاكتشافات مستقبلًا في زيادة المعدّل العمري للبشر وتخفيف معاناتهم من الأمراض.