باختصار
استطاع علماء من جامعة تافتس أن يعيدوا البصر إلى ضفادع القيطم العمياء بزرع أعين على ظهور الشراغيف، فكانت النتيجة منحها القدرة على تمييز الألوان ورؤية الأجسام وتتبّع حركتها.

من الظلمة إلى النور

زرع الباحثون أعينًا سليمةً على ظهور شراغيف القيطم العمياء، محدثين بذلك تقدمًا هائلًا في الطب التجديدي. واستطاعت الشراغيف بذلك أن تعالج المعلومات البصرية الواردة من بيئتها، ما ساعد العلماء على فهم عملية تعزيز التعصيب في الطب التجديدي.

ونشر مايكل ليفين الحائز على شهادة الدكتوراه وفريقه في مركز ألين ديسكوفري في جامعة تافتس النتائج التي توصلوا إليها في مجلة الطبيعة للطب التجديدي. ووجد الباحثون أن عملية زرع أعين سليمة على ظهور الشراغيف كانت أكثر فعاليّة عندما عولجت بدواء زولميتريبتان (مُنبِّهات مستقبلات السِّيروتونين الانتقائيَّة). ينشط هذا الدواء مستقبلات 1ب و 1د التي ترتبط بالتطور العصبي - وهو ضروري لزيادة التعصيب ولعمل الأعضاء المزروعة. وأظهرت الشراغيف في النهاية قدرة كبيرة على تمييز الألوان ورؤية الأجسام وتتبّع حركتها.

حقوق الصورة: Nature
حقوق الصورة: Nature

مستقبل الطب التجديدي

لم تصل البحوث في الطب التجديدي حتى الآن إلى فهم عملية دمج الأعصاب الوليدة من الأعضاء المزروعة مع الجسم بشكل كامل، ما يجعل سيطرة المضيف على سلوك وإدراك هذه الأعضاء أمرًا صعبًا.

يقدم لنا هذا البحث نتيجةً مهمة كما أشار ليفين ساعدت هذه البحوث في إبراز إحدى طرائق تعزيز التعصيب وتحقيق اتصال عصبي بين الجهاز العصبي المركزي للجسم المضيف والعضو المزروع باستخدام دواء مثبت الفعاليّة.

تسلّط نتائج هذه الدراسة الضوء على مرونة الدماغ، إذ تشير إلى قدرة الجهاز العصبي المركزي على التكيّف وظيفيًا مع العضو المزروع إذا استُوفيت الشروط المناسبة. وتظهر أهمية هذا الاكتشاف في قدرته على تطوير كل ما يتعلق بالطب التجديدي، بدءًا من العلاج بالخلايا الجذعية وصولًا إلى زرع الأعضاء.

يأمل الفريق مستقبلًا أن يضع خريطةً تظهر قدرة شبكتنا العصبية على التكيّف بغرض تطوير العلاج التجديدي وبمساعدة الأدوية المثبتةِ الفعّالية. تتعلق قدرة الطب التجديدي على تغيير حياة المريض بالتقنيات التي يعتمد عليها، وسيغير التقدّم المستمر لتلك التقنيات - سواء من خلال تطوير وسائل العلاج أو وسائل التشخيص – حياة الناس. مستقبل الطب التجديدي واعد ولا يحدّه إلا خيالنا.