باختصار
طور العلماء غراءً طبيًا للجروح يحد من تشكل الندب، ويستخدم هذا الغراء عنصرًا مميزًا واحدًا هو هلام يفرزه بلح البحر. ويضاف هلام بلح البحر إلى قطعة من بروتين الجلد تسمى «ديكورين» وجزيء يربط الكولاجين للمساعدة في شفاء الجلد.

ترميم الجروح

العناية بالجروح جزء حيوي من الرعاية الصحية في ساحات المعارك وحتى الإصابات اليومية. ويقاسي المرضى في دور التمريض ممن يتعافون من البتر ومضاعفات السكري كثيرًا من الجروح. وتتطلب الجروح المزمنة وقتًا طويلًا للشفاء، ولا يشفى بعضها تمامًا، فتبقى ندب لدى المرضى في كل هذه الحالات تقريبًا تذكرهم بالصدمة والألم اللذين رافقا الإصابة. لكن اكتشافًا جديدًا قد يغير أساليب العناية بالندب بصورة غريبة ومذهلة.

حقوق الصورة: _نيني/بيكساباي
حقوق الصورة: _نيني/بيكساباي

تتشكل الندب نتيجة «تحطم» الكولاجين. وعندما تنمو ألياف الكولاجين بنسق مختلف فإنها تخلق الندب المرئية التي نعرفها. لكن العلماء وجدوا طريقة للتحايل على هذه العملية؛ فتبين أن هلامًا يفرزه بلح البحر -تلك الرخويات ثنائية المصراع- هو عنصر حاسم في تكوين غراء قد يحدث فتحًا في مجال العناية بالجروح، وفقًا لدراسة جديدة نشرت في مجلة «بيوماتيريالز». وقالت أليسون كوين من جامعة جنوب أستراليا، والتي لم تشارك في الدراسة، في مقابلة مع مجلة نيو ساينتست «قد يشكل هذا الهلام مستقبل علاج الندب إذا أمكن تكرار هذه التجربة لدى البشر.»

الرعاية باستخدام بلح البحر

ربما يكون تأثير هذا الاكتشاف هائلًا؛ لأن الندب قد تؤثر على المظهر العام وتقدير النفس والسعادة طويلة الأمد. واستخدم الأطباء سابقًا بروتين الجلد لتقليل الندب، لكنً تجميعه وإنتاجه كان صعبًا.

وطور باحثون آخرون وسائل بديلة للتعامل مع الندب، كتطوير مركبات جديدة لاستعادة بنية الجلد الطبيعية، لكن «هيونج جون تشا» وزملاءه في جامعة بوهانغ للعلوم والتقنية في كوريا الجنوبية قرروا إنشاء نسخة أبسط من الديكورين بدلًا من ذلك. ويستخدم غراؤهم هلام بلح البحر وجزءًا من بروتين الديكورين وجزيئًا يربط الكولاجين.

واختبر الفريق الغراء على الجرذان، ووفقًا لمجلة نيو ساينتست «في اليوم الحادي عشر، التأمت 99% من الجروح عند الفئران المعالجة بغراء بلح البحر مقارنة مع 78% في المجموعة الضابطة. وفي اليوم الثامن والعشرين، تعافت الجرذان المعالجة تمامًا دون أي تندب ظاهر. لكن كان لجرذان المجموعة الضابطة ندب أرجوانية وسميكة.»

وقد يغير هذا الغراء مستقبل الشفاء من الإصابات إذ يخضع الكثيرون في حياتهم إلى عمليات جراحية وخياطة جروح. وإذا كان هذا الغراء فعالاً كما نأمل، فربما تصبح الندبات الكبيرة الظاهسرة شيئًا من الماضي.