باختصار
تُعَدُّ الطريقة الفيروسية لتطبيق أداة كريسبر أحد معوّقات استخدامها. لكنَّ فريقًا من العلماء نجح باختبار طريقة جديدة لا تعتمد على الفيروسات.

تذكرة مرور ذهبية

تتمتَّع أداة كريسبر بإمكانيَّات تستطيع قلب موازين الهندسة الجينيَّة، لكنَّ طريقة تطبيقها تحدُّ من انتشارها. ونجحت دراسة جديدة في استخدام جسيمات الذهب النانوية في تطبيقات كريسبر عوضًا عن الفيروسات.

غلَّف العلماء جسيمات ذهب نانوية بجزيئات معدَّلة من الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين «الدنا» عُدِّلت لتلتصق بجسيمات الذهب. واستُخدِمت جزيئات الدنا لإجراء عمليَّة تعرف بالإصلاح الموجَّه تماثليًّا، وألصِقَت بجسيمات الذهب وأضيف إليها بروتين كاس9 وجزيء الحمض النووي الريبوزي «الرنا» الدليل.

ثمَّ غُلِّفت هذه التجميعة من كريسبر والذهب بمادَّة مبلمرة تستطيع تحفيز الالتقام الخلوي، ما يُسهِّل على بروتين كاس9 وجزيء الرنا الدليل وجزيء الدنا النموذجي الفرار من الحويصل الملتقَم إلى داخل الخليَّة.

وشرحت إرينا كونبوي المؤلّفة المشاركة في الدراسة آليَّة الإصلاح التماثلي لمجلَّة ذا ساينتست، وقالت «عليك تزويد الخليَّة بإنزيم كاس9، وبجزيء رنا دليل ليوجِّه إنزيم كاس9 إلى جزء محدَّد من الجينوم، وبكمِّية كبيرة من جزيئات الدنا. وتعتمد كلُّ هذه الجزيئات على الدنا النموذجي لتعديل التسلسل الجيني المتطفِّر. وينبغي لهذه المواد أن تكون موجودة جميعًا في الوقت ذاته والمكان ذاته، ويوفِّر النظام الذي أنشأناه جسيمات نانوية توصِّل هذه العناصر الثلاثة سويَّةً إلى وجهتها في حالة فعَّالة.»

باتّجاه الهدف تمامًا

استطاع الباحثون استخدام نظام كريسبر-الذهب لبدء عمليَّة الإصلاح الموجَّه تماثليًّا في الخلايا الجذعية الجنينية البشريّة وفي خلايا الفئران العضلية مخبريًّا. ونجح الباحثون في اختبار حيويّ بحقن تجميعة كريسبر-الذهب في فأر مصاب بداء الحثل العضلي الدوشيني ما يجعله عاجزًا عن إنتاج بروتين الدستروفين. ولاحظ الباحثون تحسُّنا في الوظائف العضليّة بعد الحقن.

تثير الطريقة الحاليَّة لتطبيق تقنية كريسبر مخاوف الباحثين بسبب إحداثها آثارًا جانبيَّةً غير مرغوبة. لكنَّ هذه الطريقة الجديدة غير الفيروسية التي طوَّرها فريق كونبوي تتجنَّب إحداث هذه الأخطاء المحتملة.

وعلى الرغم من النتائج المُبشّرة، ما زال أمام هذه الطريقة وقت طويل لدراستها واختبارها. وقد تكون الحقنة الموضعية مناسبة لعلاج حالة كالحثل العضلي الدوشيني، إلّا أنّ التطبيقات الأخرى تحتاج نظام توصيل لا يستطيع نظام كريسبر-الذهب توفيره حاليًّا.

وستستمرُّ كونبوي وزميلها الباحث نيرن مورثي في دراسة طرائق جديدة لتطبيق تقنية كريسبر سعيًا إلى تقنية تعديل جيني أكثر دقَّةً، سواء كانت للحثل العضلي الدوشيني أو لحالات مَرَضيّة أخرى. وأسَّس مساعدوهم كونوو لي وهيو بارك شركةً تُدعى جينإديت التي تهدف إلى دراسة التطبيقات التجارية المحتملة لنظام كريسبر-الذهب.