باختصار
إحدى أكبر التحديات التي تواجهنا كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، لكن العلماء وجدوا طريقة لإنتاج نباتات تحل هذه المشكلة.

الكربون المحاصَر

كرست جوان كوري عالمة النبات جهودها لعقود لدراسة طبيعة الحياة النباتية المتنوعة القابلة للتكيف واستخدام نتائج ذلك لإحداث تغييرات في نموها، ويستخدم مختبرها في معهد سالك للدراسات الحيوية هذه النتائج لإنتاج نباتات تخزن الكربون بهدف المساعدة في تخفيف آثار التغير المناخي.

تحاول مجموعة من الباحثين تحت إشراف كوري ابتكار أصناف من النباتات قادرة على التقاط ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي لتقليل ارتفاع حرارة الأرض، وتتمحور الفكرة على إنتاج مادة تدعى سوبرين وهي مادة شمعية موجودة طبيعيًا في الفلين.

يتألف السوبرين من نسبة كبيرة من الكربون وهو غير قابل للتحلل، أي أن هذه المادة تعمّر -وفقًا لتقرير نُشر  في  مجلة بوبيولار ميكانيكس- لآلاف الأعوام، وهذه الصفات تجعلها مثالية لمهمة تخزين الكربون بعد التقاطه من الغلاف الجوي.

تنتج أشجار الفلين الجزء الأكبر من السوبرين، إلا أنه يوجد أيضًا في جذور بعض النباتات، ويستخدم مختبر كوري تقنية التهجين لتأمين مردود أكبر من هذه المادة مستخدمًا نبات الحمص وغيره من نباتات الغلال المحصودة، لإيجاد أكثر الطرائق فعالية لإنتاج السوبرين. وتتوقع كوري –وفقًا لبوبيولار ميكانيكس-  إيجاد طريقة لإنتاج نباتات قادرة على تخزين الكربون وإنتاج السوبرين أكثر بعشرين مرة من الكمية المنتجة عادةً.

تمتص النباتات في مواسم النمو المثالي أكثر من 100 مليار طن من الكربون من الغلاف الجوي أثناء عملية التركيب الضوئي، وتعيد إطلاق كمية كبيرة منها عادةً إلى الغلاف الجوي في نهاية المطاف، لكن يمكن من خلال تعديل هذه النباتات تخزين الكربون في جذورها تحت الأرض.

يعد السوبرين أكثر المواد استقرارًا من المواد التي تستطيع تخزين الكربون في التربة، وهذا يوفر طريقة موثوقة –بسبب عمره الطويل- لحفظ الكربون في التربة ومنع إعادة إطلاقه في الغلاف الجوي.

الذهاب تحت الأرض

تحدث الكثيرون عن قدرة تقنيات التقاط الكربون على مساعدتنا في مواجهة التغير المناخي، إلا أن التقنية التي يختبرها مختبر كوري تمثّل تقنية واعدة خصوصًا بسبب اعتمادها على عمليات طبيعية بعد إدخال بعض التعديلات عليها.

حدد الباحثون مقدار انتشار هذه النباتات حتى تحدث تأثيرًا ملموسًا في البيئة، إذ يمكننا تخزين نصف كمية ثاني أكسيد الكربون الذي يعاد إطلاقه في الغلاف الجوي  إذا استخدمنا  5% من الأراضي الزراعية في العالم لزراعة النباتات ذات الإنتاج العالي من السوبرين، إلا أن البعض حذر من هذا الاقتراح، فقد تؤدي كمية إنتاج السوبرين المضافة إلى قلة مردود النباتات التي تخزن الكربون مقارنة بالمحاصيل الزراعية، وعلى الرغم من أن نسبة 5% من الأراضي الزراعية في العالم هي نسبة صغيرة، إلا أنها تعد مساحة كبيرة بحاجة إلى جهد كبير لزراعتها.

قد يكون لهذه الطريقة الرخيصة تأثيرٌ إيجابي على البيئة، وتتوقع كوري وفريقها إنتاج بذورها لتنتج المحاصيل خلال الأعوام الخمسة المقبلة.