باختصار
أنتج باحثون من إيطاليا وكندا ضوءًا سائلًا في درجة حرارة الغرفة للمرة الأولى. ويمهد العمل الطريق لدراسة ديناميكا سوائل الكم والتطبيقات المستقبلية لهذا النوع الجديد من المواد في الأجهزة الإلكترونية.

شكل غريب للمادة

أصبح لدى العلماء اليوم طرائق مختلفة للتلاعب بالمادة بفضل التقدم التقني. وفي كثير من الأحيان، يؤدي هذا إلى اكتشاف أنواع جديدة من المادة لها خصائص فريدة -مثل الهيدروجين المعدني الشهير وبلورة الزمن الغريبة. ويؤدي اكتشاف مثل هذه المواد إلى مجموعة واسعة من التطبيقات المحتملة في مجال الإلكترونيات. وأحد هذه التطبيقات ما يسمى «الضوء السائل،» وهي مادة غريبة أنتجها الباحثون من معهد سي إن آر نانوتيك لتقنيات النانو في إيطاليا وبوليتكنيك مونتريال في كندا مؤخرًا في درجة حرارة الغرفة للمرة الأولى.

ويصنف الضوء السائل على أنه مائع فائق «سوبرفلويد»، مشتق من قدرة الجزيئات على التكاثف في حالة تعرف باسم تكاثف بوز-أينشتاين. ويظهر الضوء سلوك السائل، ولا سيما القدرة على التدفق من وعائه. وكان يُعتقد أن الضوء العادي يتكون من موجات، ولكن تظهر نتائج أحدث أن للضوء أيضًا خصائص السوائل.

ويتبع تكاثف بوز-أينشتاين فائق الميوعة قوانين فيزياء الكم بدلًا من الفيزياء الكلاسيكية. وعادة ما يوجد لأجزاء من الثانية في درجات حرارة تقارب الصفر المطلق، لكن هذا العمل الذي نشر في مجلة «نيتشر فيزيكس» يؤكد أن ذلك ليس ضروريًا حتمًا. وقال الباحث الرئيس دانييل سانفيتو في بيان صحفي إن «الملاحظة الاستثنائية في عملنا هي إثباتنا أن الميوعة الفائقة قد تحدث في درجة حرارة الغرفة أيضًا ضمن الظروف المحيطة باستخدام جزيئات ضوئية تسمى بولاريتونات

إمکانات التوسع

حقق الباحثون ذلك عبر وضع طبقة سمكها 130 نانومتر من الجزيئات العضوية بين مرآتين عاكستين، ثم عرضوها إلى نبضة ليزر مدتها 35 فمتوثانية، فتشكل هجين مائع فائق بطبيعة ضوئية بسبب التفاعل القوي للضوء مع الجزيئات العضوية.

تدفق البولاريتونات يواجه عقبة في سائل عادي (في الأعلى) ومائع فائق (في الأسفل). حقوق الصورة: بوليتكنيك مونتريال
تدفق البولاريتونات يواجه عقبة في سائل عادي (في الأعلى) ومائع فائق (في الأسفل). حقوق الصورة: بوليتكنيك مونتريال

وقال ستيفان كينا-كوهين، منسق فريق مونتريال فى البيان الصحفي «في الظروف العادية، تتدفق السوائل وتتموج حول أي شئ يعارض تدفقها. أما في الموائع الفائقة فيقمع هذا الاضطراب حول العقبات، مما يسبب استمرار التدفق دون تغير.»

وبطبيعة الحال، بحث الفريق في التطبيقات المحتملة لهذا الشكل الجديد من المادة. وإضافةً لتوفير موطئ قدم أفضل في دراسة ديناميكا سوائل الكم، قال الباحثون إنه قد يوسع دراسة أجهزة البولاريتونات ضمن درجة حرارة الغرفة، لا سيما لصنع مواد فائقة التوصيل للإلكترونيات، تفيد في إنتاج الثنائيات الباعثة للضوء (مصابيح الليد) والألواح الشمسية والليزر.

وقال الباحثون في الدراسة «قد تقود حقيقة أن تأثيرًا كهذا لوحظ ضمن الظروف المحيطة إلى قدر هائل من العمل المستقبلي، ليس لدراسة الظواهر الأساسية المتعلقة بتكاثفات بوز-أينشتاين في تجارب مصغرة فحسب، بل لتصميم الأجهزة المستندة إلى الموائع الضوئية الفائقة في المستقبل، والتي تكبت الخسائر تمامًا وتستثمر ظواهر جديدة غير متوقعة.»