باختصار
وجد الباحثون حلًا لإحدى أصعب مسائل تقنية النانو المتعلقة بتطوير روبوتات نانوية فعالة. وأنتجوا جسيمات نانوية اصطناعية تتصل مع بعضها البعض باستخدام إشارات كيميائية.

الاتصال هو الحل

تعد النانوبوتس (روبوتات النانو) الدعامة الأساسية لعدد من قصص الخيال العلمي، مثل السيارات الطائرة والذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من الجهود المبذولة لتطوير التقنية، فيواجه الباحثون صعوبةً في صنع الأجهزة الإلكترونية المصغرة؛ لأن تقليص الدوائر الحاسوبية إلى بتات بحجم نانوي غير ممكن بعد. وعلاوة على ذلك، تعمل الروبوتات النانوية عادة بصورة أفضل معًا، ما يجعل من الضروري لهذه الأجهزة المصغرة الاتصال مع بعضها البعض.

حقوق الصورة: Idaho National Laboratory / Flickr
حقوق الصورة: Idaho National Laboratory / Flickr

وقال جوزيب ميكيل جورنيت من جامعة بوفالو في نيويورك لمجلة نيو ساينتست «لا تستطيع الآلات النانوية في حد ذاتها فعل الكثير. لكن بإمكانك أن تفعل أشياء كثيرة إذا وصلت حاسوبك إلى شبكة الإنترنت، وبالطريقة ذاتها تستطيع الآلات النانوية فعل أشياء كثيرة جدًا إذا أمكنها التفاعل بين بعضها البعض.»

ومع ذلك، ما زالت تقنيات الاتصالات الحالية في مجال تقنية النانو تعتمد على مكونات كبيرة. ووجد باحثون من جامعة كومبلوتنسي بمدريد طريقة لحل هذه المشكلة.

وفي دراسة نشرت في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز، أخذ رينالدو فيلالونجا وزملاؤه الفكرة من علم الأحياء. وقال الباحثون «إن تطوير الاتصالات على المستوى النانومتري بمحاكاة كيفية الاتصال في الطبيعة هو نهج مدهش.»

مستقبل روبوتات النانو

تتصل الخلايا والبكتيريا باستخدام الإشارات الكيميائية، واهتمت المختبرات في جميع أنحاء العالم، كتلك الموجودة في معهد كوخ وجامعة كومبلوتنسي بمدريد، بتطوير جسيمات نانوية تستطيع فعل الشيء ذاته. وأظهر فيلالونجا وفريقه أن هذا ممكن. وشملت أبحاثهم استخدام ما يسمى جسيمي «جانوس» -وهي جسيمات صنع أحد جانبيها من السيليكا التي يسهل اختراقها وتحمل نوعًا من الصباغ، وجانب آخر مصنوع من الذهب- مغلفين بمواد كيميائية قابلة للتفاعل.

أجريت عملية الاتصال عبر التحولات الكيميائية التي حدثت على أسطح الجسيمات بتفاعلها مع بعضها البعض، وبلغت ذروتها في إطلاق الصبغة، وبذلك علم العلماء أن الاتصالات كانت ناجحة. وقال جورنيت، الذي لم يشارك في الدراسة، لمجلة نيو ساينتست «يبدو الأمر بسيطًا، لكن هذا يحدث بين آلات طولها عشرات النانومترات.»

وعلى الرغم من أنها لم تختبر داخل جسم الإنسان بعد، تظهر الطريقة إمكانية تطوير تقنيات للكشف عن الأمراض على مستوى الخلية والوقاية منها. فمثلًا، نستطيع جعل جانب السيليكا من الجسيمات النانوية ينقل الدواء بدلًا من الصبغة، لعلاج السرطان مثلًا.

وقال فيلالونجا «إنها خطوة نحو بناء روبوت نانومتري. ونحلم ببناء آلة نانوية ذاتية القيادة تستخدم لمكافحة السرطان.»

وقد تكون روبوتات النانو جزءًا من أجسادنا في وقت أقرب مما نعتقد. ويعتقد راي كورزويل أن ذلك سيحدث خلال ثلاثينات القرن الحالي. وليصبح ذلك ممكنًا، فإن دراسات مثل دراسات فيلالونجا وزملائه ضرورية جدًا.