باختصار
لا يكشف أغلب باحثي الذكاء الاصطناعي عن شِفرة مصدر برامج الذكاء الاصطناعي التي يستخدمونها أو البيانات التي تدربت عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي، ما يعني أن العلماء الآخرين لا يستطيعون استنساخ تلك النتائج، الأمر الذي يؤثر سلبًا على انتشار الذكاء الاصطناعي.

طيف الاستنساخ

يواجه قطاع الذكاء الاصطناعي شبحًا يطارد المتخصصين فيه مؤخرًا، وهو الاستنساخ. إذ ينص المنهج العلمي على أن الدراسة البحثية تكون قوية علميًا، إن استطاع الباحثون الآخرون الحصول على النتائج ذاتها تحت الشروط ذاتها، لكن ذلك يستحيل على الباحثين حاليًا، لأن معظم باحثي الذكاء الاصطناعي لا ينشرون الشِفرة المصدرية التي استخدموها لكتابة خوارزمياتهم.

أفاد تقرير مجلة ساينس أن «أود إيريك جاندرسن » عالم الحاسوب قدم تقريرًا في اجتماع جمعية «التقدم بالذكاء الاصطناعي» مفاده أن 6% فقط من 400 خوارزمية عُرضت في مؤتمرين في الأعوام الماضية تضمنت برنامج الخوارزمية المصدري، أي أن واحدًا من كل ثلاثة يشارك بياناته التي استخدمها لاختبار برنامجه، والنصف فقط قدموا ملخصًا يصف الخوارزمية بتفاصيل محدودة، ما يُعرف باسم «الشفرة الزائفة.» وقال جاندرسن «من المهم إحداث تغيير مع نمو القطاع،» وأضاف «ليس الأمر تشهيرًا، فهذه هي الحقيقة.»

السرية الضارة

يُعد الاستنساخ أساسيًا لإثبات إمكانية استخدام المعلومات التي يقدمها الخبير في الواقع وأنها لم تنجم عن معطيات عشوائية. وقد لا يعطي ذكاء اصطناعي اختبره مبتكروه فقط النتائج ذاتها إن شُغل على حاسوب آخر أو أُعطي بيانات مختلفة، ما يعني أنك إن طلبت من الذكاء الاصطناعي فعل أمر معين، مثل البحث عن شيء في هاتفك النقال أو تشغيل مفاعل نووي، فلن تكون واثقًا أن البرنامج الذي تشغله سينفذ ما طلبته.

تزداد صعوبة المشكلة فيما يتعلق بخوارزميات تعلم الآلة، التي تكتسب المعرفة من التجربة. إذ يؤدي استخدام بيانات مختلفة لتدريب نظام ذكاء اصطناعي يعتمد على تعلم الآلة إلى تغيير طريقة تفاعله. وقالت «نان روزماري كي» طالبة دكتوراه من جامعة مونتريال الكندية لساينس «قد يُحالفك الحظ كثيرًا وتحصل على نتائج جيدة في محاولة تشغيل البرنامج، هذا ما يقوله الناس عادةً.»

تتعدد أسباب عدم مشاركة شِفرة المصدر أو البيانات، فقد تكون قيد الإنشاء أو ملكًا لإحدى الشركات، وقد تنسخ من شِفرة أخرى لم تنشر بعد. وقد يبخل الباحثون بمشاركة الشِفرة خوفًا من المنافسة.

لا يُعد هذا مبشرًا لمستقبل القطاع، إذ شهد الذكاء الاصطناعي ازدهارًا كبيرًا خلال الفترة الماضية ومن المرجح أن يمتلك العالم ذكاءً اصطناعيًا فائقًا يلعب دورًا متناميًا في المجتمع. فإن أردنا حدوث هذا، علينا أن نعرف إن كنا نستطيع الوثوق بكل ذكاء اصطناعي نستعين به، ولا يفعل العلماء ذلك كثيرًا. فإن أردنا أن نعزز ثقتنا به علينا أن نستطيع استنساخه.