باختصار
حدد العلماء المنطقة الدماغية المسئولة عن الهلوسة السمعية التي يعاني منها 70% من مرضى الفصام. وأثبتوا فعالية تحفيزها مغناطيسيًا عبر الجمجمة في بعض المرضى.

الهلاوس السمعية

حدد العلماء المنطقة الدماغية المسئولة عن الهلوسة السمعية التي يعاني منها الكثير من مرضى الفصام. ومكنهم ذلك من استهداف هذه المنطقة بنبضات مغناطيسية. وقللت هذه التقنية هذه الهلوسة في بعض المرضى.

وتُعرّف معاهد الصحة الوطنية الأمريكية «إن آي إتش» مرض الفصام بأنه اضطراب عقلي مزمن وشديد. ويتصف بعجز في عمليات التفكير والاستجابات العاطفية والإدراك، ويشمل ذلك القابلية لسماع أصوات غير موجودة ويسمى ذلك هلوسة لفظية سمعية. ويعاني 1.1% من سكان الولايات المتحدة الأمريكية من مرض الفصام، ويساوي ذلك 3.6 مليون شخص، ويعاني 70% منهم من هذه الهلوسة السمعية.

التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة «تي إم إس»

اختبر الباحثون التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة، وهو عبارة عن نبضات مغناطيسية موجهة إلى المخ، في علاج الهلوسة السمعية الناتجة عن مرض الفصام. ويعد التحفيز المغناطيسي فعالًا في علاج العديد من الاضطرابات النفسية الأخرى وحتى الإدمان، ولكن المشكلة حتى الآن تكمن في نقص التجارب التي تثبت فعالية التحفيز المغناطيسي عبر الدماغ في علاج الهلوسة السمعية في مرضى الفصام.

حقوق الصورة: هيبنوآرت/بيكساباي
حقوق الصورة: هيبنوآرت/بيكساباي

وشارك في التجربة 33 مريضًا تناولوا دواء غُفْل «دواء وهمي» و26 مريض خضعوا لعلاج حقيقي بالتحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة. واستخدم الباحثون في البداية بروتوكول تقييم مستوى الهلوسة السمعية لمعرفة المرضى الذين يمكنهم وصف صفات الأصوات التي يسمعونها. ثم عالج الباحثون المرضى لمدة أسبوعين. وخضعت المجموعة التجريبية لسلسلة من النبضات المغناطيسية عالية التردد والتي يبلغ ترددها 20 هرتز مرتين يوميًا، ووجهت هذه النبضات باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي «إم آر آي.» وسُلِطَت هذه النبضات على مكان يتقاطع عنده جزءان من الدماغ هما بروز الفرع الصاعد من الأخدود الوحشي الأيسر والأخدود الصدغي العلوي الأيسر. ويمثل هذا المكان جزءًا من الفص الصدغي وتعد مسئولة عن اللغة. وقالت دراسات سابقة أن النشاط المفرط في المناطق الفرعية من الفص الصدغي قد تسبب الهلوسة السمعية الخاصة بمرضى الفصام.

وقيم الفريق المرضى مجددًا بعد أسبوعين. ووجد أن نسبة 34.6% من المجموعة التجريبية أظهرت استجابة كبيرة، بينما استجاب 9.1% فقط من المرضى الذين تناولوا الدواء الغُفْل. وعرف الباحثون هذه «الاستجابة الكبيرة» بأنها تعني تناقص التقييم الكلي الهلوسة السمعية بأكثر من 30%.

وتقول سونيا دولفوس الباحثة الرئيسة في جامعة كين الفرنسية في بيانٍ صحفي «تعد هذه التجربة هي الأولى التي تحدد بدقة منطقة معروفة تشريحيًا في الدماغ والتي يؤدي علاجها بالنبضات المغناطيسية تحسن الهلوسة السمعية.» وتضيف «ويعني ذلك أمرين: أولًا أننا نستطيع حاليًا أن نقول ببعض التأكيد أننا وجدنا منطقة تشريحية محددة مرتبطة بالهلوسة السمعية في مرض الفصام. وثانيًا أننا أظهرنا أن العلاج بالتحفيز المغناطيسي عالي التردد عبر الجمجمة يؤدي إلى تحسن بعض المرضى على الأقل، وذلك على الرغم ن أن الطريق مازال طويلًا قبل أن نحدد إذا كان التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة هو الوسيلة الأفضل لعلاج هؤلاء المرضى على المدى الطويل أم لا.»

وعلى الرغم من أن هذه النتائج تبدو متواضعة، إلا أن هذه الدراسة تعد مهمة لتطوير علاجات الاضطرابات الصعبة مثل الفصام. والأكثر من ذلك، أن الحصر الوطني الأخير لمرض الفصام، والذي ركز على إنجلترا وويلز، كشف أن 220 ألف شخص في هذين البلدين مصابون بمرض الفصام ولا يحصلون عادةً على العلاجات اللازمة للمشاكل الصحية الأخرى، فيؤدي ذلك تناقص معدل العمر بعشرين عامًا.

وسيساعد تزايد خيارات العلاج الملايين من المرضى المصابين بهذا الاضطراب. وفي الوقت ذاته، يستطيع الباحثون الاستمرار في التركيز على هذه المنطقة الدماغية، فربما يؤدي ذلك في النهاية إلى إنتاج علاجات أكثر فعالية.