باختصار
أنشأ علماء من جامعة واشنطن بوابات منطقية رقمية في الخلايا الحية. وعلى الرغم من أن هذا المشروع لا يعد الأول من نوعه، إلا أن هذه الدارات الكهربائية الحية هي الأكبر والأكثر تعقيدًا حتى الآن.

الدارات الكهربائية الحية

تدور فكرة المستقبل الذي يندمج به الإنسان مع الآلات في أذهان الكثيرين بفضل مشاريع عديدة كمشروع شركة «نيورالينك» الذي أسسه إيلون ماسك. ويركز بعضها كمشروع واجهة الدماغ الحاسوبية الذي قدمه ماسك على استخدام الحاسوب ليعمل كجزء من جسم الإنسان. ويتخذ باحثون آخرون اتجاهًا آخر؛ فبدلًا من تطويع الآلة للعمل كالجسم الحيوي، يبحث العلماء عن طرق لبرمجة الأنظمة الحيوية لتعمل كالحواسيب.

أحد هذه المشاريع هو موضوع دراسة لباحثين من جامعة واشنطن، نُشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إذ طور الفريق طريقة جديدة لتحويل الخلايا إلى حواسيب تعالج المعلومات رقميًا بدلًا من اتباع العمليات كبيرة الجزيئات الاعتيادية. بدأوا ذلك ببناء نسخ خلوية لبوابات منطقية توجد عادة في الدارات الكهربائية.

تصوُّر أحد الفنانين لبوابات الاختيار السالبة «نور كاسبر دي كاس 9» المتصلة. حقوق الصورة: جامعة واشنطن
تصوُّر أحد الفنانين لبوابات الاختيار السالبة «نور كاسبر دي كاس 9» المتصلة. حقوق الصورة: جامعة واشنطن

صمم الفريق «بوابات اختيار سالبة - نور» خاصة لمشروعهم في الحمض النووي لخلايا الخميرة، وهي بوابات منطقية رقمية تمرر إشارات موجبة عندما تكون كلا مُدخَلَيْها سلبيَّين. صُممت كل واحدة من بوابات نور الخلوية من ثلاث سلاسل حمض نووي قابلة للبرمجة، وخُصّصت اثنتان منها كبوابات إدخال، وتمثل الثالثة بوابة النتاج. استُهدِفَت هذا السلاسل المحددة من الحمض النووي باستخدام «أداة كريسبر-كاس 9» إذ تعمل بروتينات كاس-9 عندها كجزيئات لحماية البوابة، والتي تحدد إذا ما يجدر ببوابة محددة أن تكون نشطة أم لا.

التحكم في الوظيفة الخليوية

لم تكن الدراسة التي أجرتها جامعة واشنطن، الأولى التي تبني دارات كهربائية في الخلايا، إلا أنها الأكثر توسُّعًا على الإطلاق؛ إذ صُممت بسبع بوابات «نور» خليوية في خلية واحدة حقيقية النواة. ساعدنا هذا التعقيد الإضافي في التقدم خطوة إلى الأمام في مشروع تحويل الخلايا إلى حواسيب حيوية مع عدد من التطبيقات الطبية المحتملة.

أنقر هنا لقراءة الإنفوغرافيك بأكمله
أنقر هنا لقراءة الإنفوغرافيك بأكمله

قال الكاتب «إيريك كالفينز» في بيان صحفي له «يمكن للبرامج الوراثية التفاعل مع بيئة الخلية مباشرة، وان ينافس تنفيذ برامج بسيطة في الخلايا الحيوية مطلقًا سرعة أو دقة الحوسبة برقاقات السيليكون. فمثلًا تتيح إعادة برمجة الخلايا للمرضى إمكانية اتخاذ قرارات علاجية تستهدف أكثر الأنسجة صلة بها، ما يجنبنا الحاجة لطرق التشخيص المعقدة والاحتمالات الواسعة للعلاج.»

إذا كان بمقدورنا اختراق نظامنا الحيوي بهذه الطريقة، فمن المحتمل أن نتمكن من تصميم خلايا مناعية تستجيب لعلامات وجود خلايا سرطانية أو تعمل كأجهزة استشعار حيوية خلوية لتشخيص الأمراض المعدية. وستتاح لنا وسيلة فعالة لمكافحة الأمراض على المستوى الخلوي، تبشر بحقبة جديدة في تطور الإنسان.