باختصار
يُعد الزكام مشكلةً كبيرةً تودي بحياة نصف مليون شخص سنويًا وتصيب أعدادًا أكثر بالعدوى، لذا طور العلماء مؤخرًا «بيبتيداتٍ» قادرة على الوقاية من العدوى، مستمدين فكرتهم من «الأجسام المضادة الفائقة.»

بيبتيدات فعالة

تمكن علماء من معهد سكريبس للأبحاث وشركة جانسن للأبحاث والتنمية من تطوير «بيبتيداتٍ اصطناعية» قادرة على كبح أغلب «فيروسات المجموعة 1 إنفلونزا أيه،» على أمل أن يساعد البحث في محاربة الزكام، الذي يودي بحياة نصف مليون شخص سنويًا حول العالم.

يشمل تصنيف مجموعة إنفلونزا أيه سلالات متنوعة منها؛ سلالة H5N1، وهي نوع من إنفلونزا الطيور التي أصابت المئات في آسيا، بالإضافة لسلالة H1N1، وهي نوع من إنفلونزا الخنازير التي انتشرت حول العالم بين عامي 2009 و2010.

استوحى الفريق فكرته من جسمين مضادين فائقين اكتُشِفا مؤخرًا لتصميم البيبتيدات (مركبات مؤلفة من سلاسل من الأحماض الأمينية)، إذ أجرت المنظمتان المتعاونتان في الدراسة أبحاثًا على الجسمين المضادين سابقًا، الأول FI6v3 المُكتشف عام 2011، والثاني CR9114 المُكتشف عام 2012.

استعان الفريق بمعلومات «التحليل البنيوي» لتلك الأجسام المضادة لتصميم بيبتيدات قادرة على الارتباط بفيروس الزكام بأسلوب مشابه، لكنه أقل شمولًا، إذ تلتصق البيبتيدات بالجذر الكاره للماء المتوضع على بروتين الغلاف الأولي لفيروس الزكام، وتُعد البنية الجزيئية لذلك الموقع مشابهة لتشكيلة واسعة من سلالات فيروس الزكام، فهي أحد السبل التي يستخدمها الفيروس لتغيير شكله والدخول إلى الخلية المضيفة ثم إصابتها، فأنتجت الدراسة بيبتيدات قادرة على منع الفيروس من تعديل ذاته، ما يمنع الإصابة به.

لا داعي للحقن

تُعد البيبتيدات المُصممة في الدراسة أصغر بكثير من الأجسام المضادة المشابهة، ما يجعل طريقة إدخالها إلى جسم المريض أسهل، إذ تُعد الحُقَن أو التسريب الوريدي الطريقتان المستخدمتان لإيصال الأجسام المضادة باهظة الثمن إلى جسم المريض، ويتوقع الفريق تصنيع البيبتيدات على شكل حبوب مستقبلًا.

تُعزز البيبتيدات مجموعات بناء الأحماض الأمينية التي تجلب المنفعة عند دمجها مع البنى الحلقية الخاصة بها، ما يعني أن تلك البيبتيدات مقاومة للإنزيمات التي تحاول تخليص الدم من تلك الأدوية عبر هضمها وتفكيكها.

وقال «راميشوار يو. كادام» المساعد البحثي الرئيس والكاتب المساعد الأول في الدراسة «سخرنا المعلومات البنيوية للأجسام المضادة لإنتاج جزيئات أصغر حجمًا تشابه الأجسام في أُلفَة الارتباط وسِعَة كبح فيروسات الزكام، الأمر الذي يُعد ثوريًا،» وتابع قائلًا «أُثيرت بعض الشكوك حيال قدرتنا على الحصول على نتائج جيدة من تلك الجزيئات الصغيرة، لكن الدراسة دحضت تلك الشكوك وردمتها.»