باختصار
يعتقد الباحثون أن الغلاف الجوي لأكبر أقمار كوكب زحل: القمر تيتان، والمكونات الطبيعية لهذا القمر تجعله مرشحًا جيدًا للاستيطان البشري عند مغادرتهم الأرض في نهاية المطاف. ويمثّل أيضًا مصدرًا محتملًا لإمداد المهمات المستقبلية بالطاقة.

طاقة قمر تيتان

على الرغم من حصول كوكب المريخ على نصيب كبير من الشهرة إلا أن قمر تيتان، وهو أكبر أقمار كوكب زحل، هو الذي «يشبه الأرض بصورة كبيرة» وفقًا لدورية نيو ساينتيست. فهو يملك سطحًا متماسكًا وغلافًا جويًا سميكًا ومياهً سطحية. ويقول رالف لورينز، وهو عالم كواكب في جامعة جونز هوبكينز الأمريكية «أعتقد أن قمر تيتان يأتي في المرتبة الثانية بعد كوكب المريخ كأهم الأماكن التي سيعيش فيها البشر على المدى البعيد.»

ويعني هذا وجود مكان آخر بعيد عن كوكب المريخ صالح للحفاظ على استمرار الحياة البشرية. لكن توجد مشكلة كبيرة واحدة «أو ربما أكثر من واحدة» وهي الطاقة. إذ يبعد قمر تيتان 1.4 مليار كيلومتر تقريبًا عن الشمس بالمقارنة مع الأرض التي تبعد عنها نحو 150 مليون كيلومترًا فقط. ولهذا قد لا تستطيع المهمات التي تُرسَل إلى قمر تيتان العودة إلى الأرض مرةً أخرى. ولذلك يجب أن تُولَد الطاقة التي ستستخدمها المسابير «وربما يومًا ما البشر» للعودة إلى الأرض على قمر تيتان ذاته. والأمر الجيد، أن ظروف القمر تيتان تمكنه من إمداد تجمع بشري يساوي الولايات المتحدة الأمريكية بالطاقة.

التنقيب على قمر تيتان

يعد قمر تيتان غنيًا بغاز الميثان ولكن حرق الهيدروكربونات في بيئة فقيرة بالهيدروجين ليس خيارًا جيدًا، ونظريًا يعد هذا القمر أيضًا ساحةً مليئةً بالأسيتيلين الذي يولد طاقةً عند ارتباطه بغاز الهيدروجين. وعلى الرغم من أن الطاقة الكهرومائية لا تعد الخيار الأكثر جدوى «لأن هذا النوع من الطاقة لا يتماشى مع الطبوغرافيا» إلا أن العنفات المائية تظل خطةً محتملة لتوليد الطاقة. وبالإضافة إلى كل ما سبق، تعد طاقة الرياح خيارًا ممكنًا أيضًا، ولكن ستكون التقنية الحالية صعبة التطبيق. وعلى الرغم من بعد قمر تيتان عن الشمس إلا أن الطاقة الشمسية قد تكون مصدرًا للطاقة.

وقد يمثل التنقيب عن المكونات الطبيعية الموجودة في الفضاء عونًا كبيرًا لنا في رحلتنا لاستكشاف الكون. ويمنح وكالات استكشاف الفضاء دوافع مالية وعلمية كبيرة، لأن الكويكبات والأقمار قد تحتوي على مواد ثمينة جدًا. وبدأنا نفهم هذه الأجسام بصورة أفضل ونأمل أن نستفيد من مكوناتها، ونأمل أيضًا أن نجد وسائل تساعدنا على استخدام هذه الأجسام في الحفاظ على استمرار استكشافاتنا، واستمرار حياتنا يومًا في المستقبل.