باختصار
يمكن للأقمار الاصطناعية معرفة التغيرات في بنية الأرض فتحدد مسارات الصهارة تحت الأرض ومواقع خطوط التصدع الخفية. ويمكن الاستفادة من بيانات الرصد الملتقطة بهذه الأقمار الاصطناعية في إنقاذ الأرواح، معلنة عن «بدء عصر علم البراكين العالمي.»

عيون في السماء

يحتاج علماء الجيولوجيا عادة إلى الانتشار في الأرض لرصد الانفجارات البركانية والزلازل، لكن ربما تكون التقنية الأفضل والأسرع موجودة في الفضاء: استخدام الأقمار الاصطناعية لمراقبة التغيرات في سطح الأرض، ما سيكشف عن مسارات الصهارة تحت الأرض وموقع خطوط التصدع الخفية، ويعلمنا كيف تغير الزلازل توازن الصفائح التكتونية في الكوكب.

يمكن أن تقدم هذه التقنيات تقديرات أكثر دقة لإنذار أكبر عدد من الناس وإنقاذ أرواحهم.

تتكون الطبقة الخارجية من قشرة الأرض من الصفائح التكتونية الطافية فوق طبقة من الصخور المنصهرة التي تبلغ سماكتها 250 كيلو متر تقريبًا، تتحرك الصفائح فجأة مبتعدة أو مقتربة من بعضها مسببة حدوث الزلازل، أو صعود الصخور السائلة وتشكل البراكين.

توجد العديد من التهديدات التي لم ترصد حول العالم، إما لأنها لم تنفجر منذ زمن بعيد، أو لأنها تقع في البلدان النامية، البعض الآخر توقف عن المراقبة ببساطة لأنها قد لا تظهر لنا بشكل واضح: مثل جبل أونتاك في اليابان الذي انفجر بدون سابق إنذار في العام 2014 بعد بقائه لسنوات بالحد الأدنى من النشاط، وقتل 63 شخصَا.

حقوق الصورة: سكيز/ بيكساباي إي.
حقوق الصورة: سكيز/ بيكساباي إي.

الصورة العامة متاحة الآن بفضل رادار الفتحة الاصطناعية التداخلي «إنسار» تنشر هذه التقنية أجهزة الرادار المركبة على الأقمار الاصطناعية، وتقارن الصور باستمرار لنتمكن من قياس متوسط حركة الأرض، هذه القياسات دقيقة جدًا على مستوى الميليمتر.

كانت فجوات القياسات للزلازل والبراكين في الماضي كبيرة، إلا أن القمر الاصطناعي سينتيل-1 التابع لوكالة الفضاء الأوروبية مكرس الآن لمراقبة وتغطية كل العالم وبقياسات شديدة الدقة، وسيحلل اتحاد الأبحاث في المملكة المتحدة «كوميت» البيانات الناتجة عن القمر الاصطناعي.

«عصر علم البراكين العالمي»

يدرس العلماء عادة حركة الصفيحات التكتونية والأخطار التي تسببها بربط أجهزة تحديد المواقع بالصخور لتتبع حركة السطح، من خلال الكشف عن الاهتزازات بمقاييس الزلازل، وقياس انبعاثات الغازات التي تشير إلى حركة الصهارة في باطن الأرض، مثل ثاني أوكسيد الكبريت، هذه الطرق التقليدية تعطي نظرة محلية ضيقة لجزء صغير جدًا من سطح الأرض.

أثبتت أقمار إنسار الإصطناعية فائدتها للجيولوجيا بعدما استخدم العلماء صورها لرصد ثوران بركاني في أيسلندا عام 2014، وزلزال بلغت قوته 7.8 درجات في نيوزلاندا عام 2016، وفي كلا الحالتين كانت المسارات الجوفية التي اتخذتها الصهارة مفاجئة للعلماء، ويدل هذا على أن الأحداث الجيولوجية الخطيرة يسبقها تفاعل في الصفائح التكتونية أكثر مما كنا نتخيله من قبل، ويثبت أن صور إنسار تساعدنا في فهم هذه الحركة وتوقعها.

ويرجح أن توفر صور كوميت وإنسار بيانات عن التشوهات في سطح الكرة الأرضية، لنحو 40 زلزال سنويًا. بالمقابل كان لدينا بيانات عن عدد قليل من الزلازل، التي يتكرر بعضها مرة واحدة فقط كل 10 آلاف عام. على الرغم من إننا ننتج عادة خرائط لخطوط التصدع استنادًا على سجلات الزلازل، إلا أن تلك السجلات غير كاملة، ومن المرجح أن تساعد هذه البيانات الإضافية العلماء على اكتشاف خطوط تصدع مخفية جديدة.

واستخدم علماء الجيولوجيا في كوميت وغيرها من المعاهد أيضًا صور إنسار لرصد حركة الأرض البطيئة والطين، التي قد تتسارع فجأة ما يولد انهيارات أرضية قاتلة. وأظهرت الأبحاث الأخيرة على انهيار أرضي في الصين أن صور سينتيل – 1 تستطيع الكشف عن الانهيارات الأرضية قبل أن تحدث.

ويخطط علماء كوميت لمراقبة أكبر نسبة من التهديدات بفضل تغطية هذه التقنية الجديدة، ومعالجة البيانات العملية المتراكمة، ويخططون بعد ذلك لتطوير خوارزمية تحلل بيانات كوميت فوريًا، لإنشاء نظام إنذار مبكر أفضل.

على الرغم من أن النظام لن يعمل في كل الحالات الموجودة، إلا أن العمل الميداني سيساعد في سد الثغرات. وإجمالًا، ربما يؤدي هذا النهج الشامل وفق قول ماثيو بريتشارد من جامعة كورنيل لموقع نيو سينتست إلى «عصر عالم البراكين العالمي.»