باختصار
تؤدي الإصابة بالكوليرا إلى وفاة الآلاف كل عام، لكن هذا قد يتغير قريبًا بعد أن توقع فريق بدقة حدوث تفش لأحد الأمراض قبل أسابيع من حدوثه باستخدام بيانات الأقمار الاصطناعية وخوارزميات متخصصة، ما قد يمنح المجتمعات وقتًا لمكافحة المرض قبل هجومه.

مراقبة الأمراض عبر الأقمار الاصطناعية

يهدد تفشي أحد الأمراض في مجتمع حياة الكثيرين ثم يتطور الأمر إلى أسوأ من ذلك، إذ يُحتمل أن يتحول إلى وباء أو جائحة. وتبقى مراقبة إمكانية تفشي الأمراض مهمة ثقيلة على نظم المحافظة على الصحة العامة، إلا أن اختبار جديد طُبق في اليمن، برهن على إمكانية مراقبة تفشي الأمراض باستخدام الأقمار الاصطناعية.

استخدم العلماء في مايو/أيار عام 2017 بيانات الأقمار الاصطناعية لدراسة إمكانية تفشي عدوى الكوليرا في اليمن، وتمكنوا من توقع حدوثها قبل أسابيع من وقوعها.

تؤدي عدوى الكوليرا إلى وفاة أكثر من 100 ألف شخص سنويًا. ويجب احتواء المرض والتحرك السليم لمنع وقوع الوفيات بسببه. وقد يصبح استخدام الأقمار الاصطناعية لتوقع تفشي الأمراض بدقة أكثر انتشارًا، فهي أداةً مهمةً لإنقاذ حيوات آلاف البشر.

على أهبة الاستعداد

استخدم الفريق بضعة أقمار اصطناعية لمراقبة درجة الحرارة وتخزين المياه ودرجة الترسيب والنشاط على اليابسة لإعداد توقعاته، ثم صمم خوارزميةً مهمتها معالجة تلك البيانات، فتمكن من توقع المناطق الأكثر عرضةً لتفشي المرض خلال الشهر التالي بعد التدرب على بيانات مسجلة في جنوب آسيا وأجزاء من إفريقيا.

ونجحت جهود معتمدة على الأقمار الاصطناعية في توقع تفشي التهاب السحايا، الذي يشيع في الظروف الجافة والمغبرة في إفريقيا. وتستخدم ناسا «والإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي» الأقمار الاصطناعية في توقع تفشي الملاريا في غابات أمازون الماطرة وجنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا.

قد تُنقذ التوقعات الدقيقة أرواح الكثيرين من الإصابة بالكوليرا. وتمتاز المجتمعات الساحلية عادة بأنها أكثر استعدادًا لمكافحة تفشي الأمراض، خلافًا للمجتمعات في المناطق الداخلية التي تباغتها الأمراض غالبًا لصعوبة توقع حدوثها في تلك المناطق. وقال «أنتاربيت إس. جوتلا» المشرف على الدراسة في اليمن وخبير الموارد المائية والمهندس المدني في جامعة ويست فريجينيا في الولايات المتحدة الأمريكية لموقع ساينتفيك أميريكان «لا تملك المجتمعات الداخلية عادةً اللقاحات أو المحاليل المستخدمة لعلاج الجفاف الناجم عن الإصابة بالكوليرا ما  يودي بحياة المصابين به سريعًا.»

وقال «مايكل ويمبرلي» عالم البيئة من جامعة ولاية ساوث داكوتا الذي يراقب عن بعد فيروس «ويست نايل» لساينتفيك أميريكان «تكمن أهمية توقع تفشي الأمراض في إمكانية استباق الأحداث في المكان الصحيح قبل وقوعها، فنكسب وقتًا يمكننا من الاستعداد لمعالجتها على نطاق واسع.»