يحتمل أن يشكل كل شيء في الفضاء -ابتداء من الإشعاع الكوني ووصولًا إلى الحطام الفضائي- خطرًا كبيرًا قد يتسبب في قتلك. وتؤمن النوافذ المزودة بزجاج رباعي الحماية لرواد الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية من أغلب هذه المخاطر. لكن لم يكن متوقعًا أن تأتي التهديدات من داخل المحطة على شكل أعمال تخريبية.

عادة ما يجرى لرواد الفضاء فحوصات نفسية واسعة تتعلق بماضيهم وخلفياتهم الحياتية، ومن المستبعد أن تقع أعمال تخريبية على يد أحدهم، ناهيك عن أن يتسبب بتعريض أحد أفراد الطاقم على متن المحطة للخطر. إلا أن روسيا تعتقد بأن محطة الفضاء الدولية تعرضت للتخريب الأسبوع الماضي على يد أحد أفراد الطاقم الحالي.

لاحظ مراقبو محطة الفضاء الدولية في هيوستن وموسكو مساء يوم 29 أغسطس/ آب انخفاض ضغط الكابينة بينما كان طاقم إكسبيديشن 56 مستغرقًا في النوم. وتبين أن تسربًا حصل على الجانب الروسي من الموقع الاستيطاني المداري في مركبة نقلت روادًا لمحطة الفضاء الدولية في يونيو/ حزيران. لم يكن المراقبون مضطرين لتشغيل أجهزة الإنذار وإصلاح العطل مباشرة، لكنهم أبلغوا رواد الفضاء صباح اليوم التالي ليباشروا بإصلاح الحفرة التي يبلغ عمقها ميليمترين.

من المطمئن أن نفترض تسبب الحطام الفضائي أو أحد أنواع النيازك بهذا التسريب وثقبه الجانب الخارجي للمركبة. قال «دميتري روجوزين» المدير العام لمحطة الفضاء الروسية «روسكوزموس» في مؤتمر صحفي نقل على التلفاز «يعتقد مهندسو التصميم أن هذه الحفرة كانت بسبب حجر نيزك دقيق.»

في العام 2016، نشر رائد الفضاء البريطاني «تيم بيك» صورة تظهر ما قد تفعله قطعة صغيرة من الحطام الفضائي بالزجاج السميك لنوافذ المحطة الفضائية. وكلما كان حجم الحطام أكبر، كان حجم التهديد أكبر؛ فيمكن أن تعطل قطعة بحجم حبة البازلاء قمرًا اصطناعيًا أو أداة طيران حرجة أخرى. أما قطعة ركام بحجم حبة الجريب فروت فيمكن تتسبب بتحطيم مركبة فضائية.

لكن روجوزين ألغى نظرية الحطام، وهو يظن الآن أن الضرر كان ناتجًا من استخدام مثقب، وأن الأدلة موجودة على محاولات عديدة لإحداث ثقب بيد مرتجفة. بينما يظن بعض رواد الفضاء أن هذا قد يكون عيبًا في الإنتاج غفل عنه بعض الموظفين المتسرعين.

واقترح رائد الفضاء السابق والعضو الحالي في البرلمان الروسي «ماكسيم سوراييف» احتمالًا آخر وهو أن يكون أحد رواد الفضاء ثقب هذه الحفرة في محاولة لتخريب محطة الفضاء بهدف إعادتها إلى الأرض.

تولي وكالة ناسا اهتمامًا كبيرّا للصحة العقلية لرواد الفضاء على محطة الفضاء الدولية. وعلى الرغم من أن الهلوسة وحمى الكابينة حالات حقيقية، لم تسجل حتى الآن أي سلوكيات طارئة كالتصرف بعنف في الفضاء. وتمتلك الوكالة خطة للسيطرة على أي رائد فضاء قد يتبين أنه غير متزن عقليًا، وذلك باستخدام مهدئات وشريط لاصق وأسلاك مطاطة. وفي الوقت الذي ما زالت التحقيقات جارية لمعرفة الحقيقة، نأمل ألا تضطر الوكالة للجوء إلى تطبيق هذه الخطة.