باختصار
بعد عدة أشهر من الإنكار، أكَّدت روسيا اكتشاف مستويات مرتفعة من النظائر المشعَّة فوق سماء أوروبا في شهر سبتمبر/أيلول عام 2017. وكان المعهد الفرنسي للسلامة النووية والوقاية من الإشعاع أعلن عن الخبر في مطلع شهر نوفمبر/تشرين الثاني قبل تأكيد روسيا للخبر.

تمَّ التأكيد

رصدت عدَّة وكالات رصد في سبتمبر/أيلول عام 2017 مستويات مرتفعة من الإشعاعات تغطّي سماء أوروبا. وأشارت عدَّة وكالات أوروبية إلى احتمال انبعاث هذه الأشعة من روسيا. لكنَّ السلطات الروسية نفت الخبر وأكَّدت عدم رصد أيّ سحب شعاعية حينها.

أيَّدت وكالة الأنباء الجوية الروسية رشيدروميت يوم 21 من شهر نوفمبر/تشرين الثاني التقارير الصادرة عن المعهد الفرنسي للسلامة النووية والوقاية من الإشعاع «آي آر إن إس» التي تحدَّثت عن ارتفاع مستويات نظير الروثينيوم 106 المشع.

وصرَّح معهد آي آر إن إس الفرنسي أنَّه رصد نظير الروثينيوم المشع فوق سماء فرنسا بين 27 سبتمبر/أيلول و13 أكتوبر/تشرين الأول بمستويات تعادل بضعة ميلي بيكريلات في المتر المكعَّب من الهواء. وأشارت دراساتهم الجوية إلى احتمال انبعاث هذه الإشعاعات روسيا وتحديدًا من منطقة بين نهر فولغا وسلسلة جبال الأورال.

حقوق الصورة: معهد آي آر إس إن الفرنسي
حقوق الصورة: معهد آي آر إس إن الفرنسي

وأكَّدت وكالة رشيدروميت التلوُّث الإشعاعي الشديد وارتفاع مستويات نظير الروثينيوم 106 نحو ألف مرَّة أكثر من المستويات الطبيعية في العينات التي فحصتها في المنطقة الجنوبية من سلسلة جبال الأورال. وتتوافق هذه النتائج مع تقارير المعهد الفرنسي الأولى. إلَّا أنَّ مكسيم ياكوفنكو مدير وكالة رشيدروميت قال إنَّ روسيا ليست السبب في انبعاث هذه السحاب الإشعاعية. وقال في تصريح له وفقًا للنيويورك تايمز «إنَّ المعلومات المنشورة لا تكفي لتحديد مصدر التلوُّث بدقة.»

ووفقًا لوكالة أنباء أسوشيتد، صرَّحت مؤسسة روساتوم الحكومية للطاقة النووية في روسيا أنَّ الانبعاثات الإشعاعية لم تصدر عن أيٍّ من منشآتها.

هل الأمر مثير للقلق؟

هل يجب أن يقلق الأوروبيون بسبب المستويات المرتفعة من النظائر المشعة التي تغطّي سماء قارّتهم؟

وفقًا للمعهد الفرنسي آي آر إن إس، فإنَّ هذه المستويات لا تسبب أي مشكلات صحّية للبشر. وصرَّح المعهد أنَّه لم يرصد أي أثر لهذه النظائر منذ 13 أكتوبر/تشرين الأول.

ووفقًا لمركز الإعلام العلمي، قال مالكوم سبيرين مدير قسم الفيزياء الطبية والهندسة السريرية في مستشفيات جامعة أكسفورد «إنَّ الروثينيوم نادر جدًّا، لذا فإنَّ رصد أثر له يشير إلى حادثة من نوع ما أدَّت إلى هذا الانبعاث. لكنَّ الأثر المرصود ما زال منخفضًا للغاية وحتَّى مع ارتفاعه 900 مرَّة سيبقى غير كاف لإحداث مشكلات حقيقية.»

وأيَّد بادي ريجان أستاذ الفيزياء النووية في جامعة سري هذه الآراء أيضًا في تصريحه لمركز الإعلام العلمي.

وقال «هذه المستويات ليست مرتفعة بصورة مقلقة. ويشير رصد هذا النظير بمعزل عن الخليط الطبيعي من نظائر الروثينيوم إلى حادثة تسريب من منشأة معيَّنة ربَّما كانت تعمل على عزل الروثينيوم لأغراض طبية أو بحثية.»

إنَّ المقلق في الحادثة هو تخاذل السلطات الروسية عن الاعتراف بالمشكلة مبكِّرًا وتؤخرها عن مشاركة المعلومات. وسبق أن تحفّظت الحكومة الروسية على معلومات عن كارثة كيشتيم النووية لعشرين عامًا، وقد تؤدّي مثل هذه الممارسات إلى إحباط الجهود المبذولة لحماية البشر من أضرار النشاط النووي والإشعاعي المحتملة.