تعد الألياف الزجاجية سلاحًا ذو حدين؛ فهي مادة ممتازة لاستخدامها في قطاع البناء بسبب قوتها ومتانتها، علاوة على سهولة قولبتها لأي شكل تقريبًا، لكن الخيوط الرقيقة للألياف الزجاجية تسبب غالبًا تهيجًا جلديًا أو مشكلات في الرؤية والتنفس عند ملامسة الإنسان لها مباشرة.

فكيف يمكننا الاستفادة من المزايا الهيكلية الممتازة للألياف الزجاجية دون تعريض صحة الإنسان للخطر؟ الحل لدى الروبوتات بالطبع!

ابتكر فريق من الباحثين في معهد ماساتشوستس التقني نوعًا من الروبوتات المتخصصة في البناء أطلقوا عليها اسم «فايبربوتس،» وبوسع هذه الروبوتات نسج هياكل كبيرة من الألياف الزجاجية، تشبه في عملها ديدان الحرير الروبوتية، ولا حاجة للتدخل البشري المباشر في عملها. ووفقًا لدراسة نشرت في مجلة «سينس روبوتكس،» تنسج هذه الروبوتات أنابيب من الألياف الزجاجية حول نفسها طبقة تلو الأخرى، لتنشئ اسطوانات طويلة وهياكل عملاقة تضاهي حجم الجسور والأبنية.

بداية، يدمج أحد هذه الروبوتات خيوط الألياف الزجاجية مع الراتنج أو الصمغ، ثم يلفها حول غشاء منفوخ يحيط جسده. وبمجرد أن ينتهي الروبوت من الجزء الأول من الأنبوب يتسلقه من الداخل ليباشر بعمل جزء آخر يتداخل مع الجزء الذي يسبقه. وبعد إكمال طبقة تلو الأخرى يصبح بالإمكان تقويس المادة أو ثنيها، مع إمكانية تركيبها على أنابيب أخرى بنتها روبوتات أخرى.

ولاختبار هذا النظام، وجه الباحثون في معهد ماساتشوستس التقني هذه الروبوتات لبناء سلسلة من الأنابيب عددها 22 أنبوبًا ويصل ارتفاعها إلى نحو 4.5 متر، واستغرق بناؤها 12 ساعة. وكانت النتيجة أن هذه الأنابيب بقت في حالة جيدة لمدة سبعة شهور وقاومت الظروف الجوية القاسية لشتاء ماساتشوستس.

سبق لنا الاعتماد على الألياف الزجاجية في مجالات عدة مثل بناء الجسور وعزل المنازل وتصنيع منتجات عديدة مختلفة. لكن يمكن القول بأن تلك كانت البداية فحسب، إذ سيصبح بوسعنا يومًا استخدام روبوتات نسج الألياف الزجاجية لإنشاء الأنابيب التي نحتاجها في المشاريع الإنشائية دون أن يضطر العمال إلى التعامل مباشرة مع هذه المادة، بل يمكن أن تبني الروبوتات الهياكل في بيئات خطرة وظروف قاسية يتعذر على الإنسان تحملها، كالظروف البيئية على الكواكب الأخرى.