لم يعد دخول العناصر الجامدة إلى الحياة مقتصرا على الكوابيس إذ أصبح بإمكاننا السيطرة على العناصر بفضل ابتكار باحثين لجلد مرن يحول أي شيء إلى روبوت.

وصمم باحثون من جامعة ييل الأميركية الجلد الآلي، بالشراكة مع وكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) ونشروا مقطع فيديو وبحثًا عن التقنية الجديدة في مجلة ساينس روبوتيكس الأمريكية، يوم الأربعاء. ويتكون الجلد الروبوتي من صفائح مطاطية مدمجة مع زوج من الحساسات والمحركات الميكانيكية. ويمكن للفريق توجيه الجلد باستخدام جهاز تحكم، لجعله ينقبض أو يثبت أو يتحرر، بالإضافة إلى إمكانية لف صفائح الجلد حول أي شيء مرن، للوصول إلى مرحلة برمجته للتحرك.

وأظهر مقطع الفيديو التعريفي عملية لف الجلد الروبوتي على حصان محشو، ليعمد المبتكرون إلى تحريكه عن بعد ليتمكن من المشي ببطء، ويعمل باحثو جامعة ييل على إنجاز تطبيقات عملية أكثر من الجلد الروبوتي، إذ يمكن تطوير هذه التقنية لتصبح قابلة للارتداء، فتصبح سترة مصممة لمساعدة مرتديها على تحسين حركتهم،  وقد تكون مفيدة أيضًا في الفضاء الخارجي.

وقال كريمر بوتيجليو الباحث المشارك في الدراسة إن «أحد أهم الأشياء التي فكرت بها هو أهمية تعدد الوظائف، واستخدامات الجلد الروبوتي في استكشاف الفضاء العميق حيث تصادف البشر ظروف غير متوقعة، وهنا بإمكانك استخدام الجلد الروبوتي لمواجهتها.»

ابتكارات مشابهة

ولا يُعد الابتكار الجديد الأول من نوعه، إذ سبق أن صمم علماء من جامعة كورنيل والمعهد الإيطالي للتكنولوجيا في بونتيديرا في العام 2016، جلدًا روبوتيًا مشابهًا، مكونًا من أنواع مختلفة من السيليكون وعلى درجة عالية من المرونة إذ يمكن مطه لخمسة أضعاف حجمه الأصلي، وبإمكانه تغيير لونه وتسجيل الضغط عليه.

ويعمل العلماء على تطويره لتشمل استخداماته مجموعة من التقنيات الاستهلاكية القابلة للارتداء؛ مثل الساعات المرنة والأذرع المرنة الموصلة للكهرباء وصناعة روبوتات قادرة على التمويه، بسبب قدرته على جعل الروبوت غير قابل للتمييز عن بيئته. ويمكنه كذلك تعديل لونه ليبدو ودودًا أو عدوانيًا. وهو مكون من ثلاث طبقات أساسية من السيليكون المعدل ما يمنحه مرونة ونعومة فائقة.

وتحتوي الطبقة الوسطى من السيليكون على مساحيق فوسفورية مخلوطة مع السيليكون، تتوهج عند مرور التيار الكهربائي عبرها، ما يمنح الجلد ميزة تغيير لونه بإدخال عناصر مختلفة؛ مثل النحاس لجعله أزرق أو المغنيسيوم لجعله أصفر، ولتزويد هذه الطبقة بالطاقة غلفها العلماء بطبقات مرنة موصلة للطاقة الكهربائية، لهذا استخدم الفريق تقنية متقدمة تم تطويرها من قبل الباحثين في جامعة هارفارد في أعوام سابقة وهي مادة هيدروجيل السيليكون.

وفي العام 2016؛ أطلقت شركة ويروبوت الناشئة في المكسيك مشروعًا لتصميم سترة خارجية معيارية، لتسهيل حركة الهياكل وتحسين القدرة الحركية والوظيفية لكبار السن، وذوي الحركة المحدودة بسبب الإصابات أو الأمراض، إذ يمكن للسترة الروبوتية أن تساعد حركة المفصل بدعمه ميكانيكيًا. فهي تمتاز بنظام تحكم فريد مبني على شبكة من الأقطاب المثبتة على جلد المستخدم، لقراءة الإشارات من العضلات والمفاصل.

وتوقع الباحثون حينها أن تسهم التقنية أيضًا في حماية ورفع فعالية العمال الذين يمارسون الجهد العضلي، أو استخدامها في التدريبات الرياضية عالية التقنية، وتزويد رواد الفضاء بها في ظروف محاكاة الجاذبية المنخفضة.