تطورت الأطراف الاصطناعية كثيرًا خلال الأعوام الماضية، فبعد أن كانت التصميمات البدائية منها خاملة، أصبح لدينا الآن أجهزة عالية التقنية يستطيع مرتديها التحكم بها عن طريق الدماغ، وتعطي هذه الأطراف الاصطناعية الأشخاص الذين فقدوا أطرافهم إحساسًا كاملًا بها مرة أخرى، ويحاول باحثون معرفة إمكانية أن تعطي هذه الأجهزة البشر إمكانيات إضافية تتجاوز الإمكانيات البشرية العادية.

أجرى باحثان من معهد الدولي لأبحاث الاتصالات المتقدمة في اليابان دراسة لمعرفة إن كان إعطاء شخص ما طرفًا آليًا زائدًا – وهو طرف آلي يتم التحكم به عن طريق الدماغ ويعمل مع اليدين- يمكن أن يعطيه قدرات على أداء مهمات متعددة في ذات الوقت تزيد عن متوسط قدرات البشر، ونشر الباحثان دراستهما في مجلة ساينس روبوتيكس في شهر يوليو/تموز الماضي.

طلب الباحثان من خمسة عشر متطوعًا الجلوس على كرسي مع وضع الطرف الاصطناعي الزائد وكأنه طرف حقيقي، واستخدم الباحثان جهازًا خاصًا لمراقبة النشاط الكهربائي للدماغ، إذ ينقل الجهاز البيانات من الدماغ إلى الحاسوب الذي يحول هذه البيانات إلى حركة في الطرف الاصطناعي الزائد، أي أن على المتطوعين التفكير فقط في الحركة المراد إنجازها.

طلب الباحثان من المتطوعين بعد ذلك إنجاز مهمتين في وقت واحد: الحفاظ على توازن كرة موضوعة على لوح كرتوني باستخدام أيديهم، وإمساك زجاجة وتركها باستخدام الطرف الاصطناعي الزائد، وأنجزت هذه المهمات بشكل منفصل تارة، وبشكل متزامن تارة أخرى.

نجح المتطوعون بأداء كلتا المهمتين باستخدام الأطراف الثلاثة بنسبة 75%، أي أنهم تمكنوا من إنجاز مهمتين في وقت واحد والتي يستحيل إنجازها في حال وجود طرفين فقط، وقد يعتقد البعض أن بإمكانه أداء مهمات متعددة في الوقت ذاته باستخدام اليدين فقط، لكن هذا غير صحيح، فالدماغ قادر على تحويل تركيزه بسرعة بين المهمتين.

طلبت أنظمة الأطراف الاصطناعية الزائدة من المستخدمين التركيز فقط على المهام التي ينجزها الطرف الاصطناعي، وتعد هذه الأجهزة أول الأنظمة القادرة على قراءة الدماغ وتحويل ما يفكر به المستخدم إلى حركات في الأطراف الاصطناعية، وهذا ما يميز هذه الأنظمة عن أنظمة الأطراف الاصطناعية الأخرى.

يعتقد الباحثون أن نظامهم قد يساعد البشر على إنجاز مهمات متعددة دون الحاجة إلى وجود طرف ثالث يساعدهم دائمًا، وقال شويتشي نيشيو أحد مؤلفي الدراسة لموقع ذا فيرج «يمكننا عن طريق هذه الأنظمة تدريب الدماغ على أداء مهمات متعددة.»

ستركز الأبحاث المستقبلية على التأكد من صحة هذه النتائج، وإن كانت صحيحة، فقد نكون قادرين على تعزيز مهارات دماغنا عن طريق استخدام طرف اصطناعي زائد مؤقت.