روبوت نقال فاحِص

يبدو أن شركة رولز رويس عازمة على التوصُّل إلى روبوتات دقيقة تستطيع الولوج في محركاتها النفاثة لتفحصها، ففي يوليو/تموز الماضي كشفت عن روبوت صغير جدًّا يشبه الصُّرصور، صمَّمته ليَزحف في الخِلال البعيدة المتناول من المحركات؛ والهدف: منح الميكانيكيين وسيلة لفحص المحركات بلا اضطرار إلى تفكيك أجزائها كلها والوقوع تحت نير هذه العملية من تعقيد وعسر.

ومؤخرًا صمَّم فريق من جامعة هارفرد ميكروبوتًا آخر -أقرب إلى السِّحليّات منه إلى الصراصير- لشركة رولز رويس، وهو تصميم جديد مُعجِب يُبيّن كيف يمكن تلك الروبوتات التنقل في الخلال الصعب بلوغها من الأجهزة الكبيرة، فتَحمِل عن الإنسان عبء تفكيكها أثناء فحصها.

من السحليات إلى الأوريجامي

أطلق فريق هارفرد على روبوته اسم «هامر-إي،» اختصارًا لعبارة «روبوت هارفرد الميكروي المتنقل ذو الالتصاق الكهربائي» بالإنجليزية؛ ويستطيع الروبوت تسلق أي سطح في أي اتجاه، حتى وإن كان يمشي مقلوبًا.

إذ جاء في ورقة بحثية منشورة في موقع ساينس روبوتيكس أن في سيقانه المرنة الأربع أقطابًا كهربائية نحاسية تُولد قوة كهروستاتيكية وهو يمشي على سطح موصِّل للكهرباء؛ فإذا جرى في سيقانه تيار كهربائي، التصق بالسطح، وإذا انقطع التيار، تحررت السيقان.

ليلتصق الروبوت بالسطح، يلزم أن يسري التيار في ثلاث سيقان على الأقل، فبَرمَجه الباحثون ليستعمل نمطًا معينًا في خطواته لا تتحرر فيه إلا ساق واحدة في كل مرة. وأما مفاصله فمُصمَّمة كما الأوريجامي، فتتيح لكاحله الدوران بحرية، وهذا يسهِّل له الحفاظ على اتجاهه وهو يسير.

تطلعات

تمكَّن «هامر-إي» في اختباراته من خطو أكثر من مئة خطوة متتالية، بل إنه سار مقلوبًا على سطح مُنْحَن من محرك نفاث؛ ويخطِّط الفريق لتزويد الروبوت بإلكترونيات أو مستشعرات يمكن استعمالها في فحص البيئة المحيطة، ويريدون فوق ذلك تمكينه من المشي على أسطح غير موصِّلة.

قال الباحث سباستيان دي ريفاز في بيان صحفي «بعد أن صارت تلك الروبوتات قادرة على الاستكشاف في اتجاهات مختلفة وعلى أسطح غير مستوية، انفتح أمامها عالم جديد تستطيع التنقل فيه بحرية واستكشاف ما فيه استكشافًا أفضل؛ وقد تُمكننا يومًا من فحص أماكن يصعب بلوغها في الأجهزة الكبيرة المعقدة، فلا نضطر إلى تفكيكها، فتحفظ للشركات مالها ووقتها وآلاتها.»