هيكل فريد

يعد الفهد الصياد أسرع حيوان على وجه الأرض، ويعود الفضل في ذلك إلى تصميم هيكله العظمي الفريد، إذ تلتحم عظمتا الساق الفهد مساعدةً إياه في الحفاظ على استقراره حينما يعدو ليلاحق الفريسة. وعلى الرغم من أهمية هذه الميزة الفريدة إلا أنها تعوق قدرة الفهد على تسلق الأشجار على غرار أشباهه من فصيلة القطط. ولو كانت الفهود قادرة على فصل العظمتين متى شاءت لأصبحت أكثر قدرةً بكثير مما هي عليه.

وخلافًا للفهد الصياد الذي لن يستطيع تغيير هيكله الحالي، ابتكر باحثون من جامعة كولورادو الأمريكية روبوتًا بهيكل قابل للانتقال من حالة التصلب إلى المرونة آليًا وبسرعة تتناسب مع ما يواجهه من مهمات.

مفاصل مبتكرة

ونشر الفريق ورقة بحثية جديدة في مجلة رسائل الأتمتة والروبوتات الأمريكية التابعة لمعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات، يصف بها قدرة الروبوت الجديد على التكيف مع تحديات مختلفة، من خلال تجهيزه بمفاصل متغيرة الأشكال. وفي البداية يكون المفصل متصلبًا، ثم يصبح طيعًا عند تسخينه بالكهرباء في غضون 10 ثوانٍ، ويعود للتصلب بعد إيقاف تدفق الكهرباء. ويُظهر مقطع فيديو نشره الباحثون، كيف تمكن الروبوت من استخدام المفاصل الجديدة لينخفض بمقدار يسمح له بالمرور تحت عائق وضعوه للاختبار.

الخطوة التالية

يخطط الفريق في خطوتهم التالية لابتكار روبوت قادر على أداء أنماط متنوعة من الحركة؛ مثل السباحة والمشي، أو الطيران والمشي. وعلى الرغم من عدم وصولهم إلى هذه المرحلة بعد يرى الباحثون أن لابتكارهم الحالي استخدامات مستقبلية عدة.

ونقلت مجلة سبيكتروم الأمريكية التابعة لمعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات، عن الباحث جيانجو تشاو، أن «تقنية تحوّل المفاصل مثالية للروبوتات صغيرة الحجم، ولكنها تحتاج إلى أداء اختبارات مختلفة أو إجراء محاولات تكيف مع بيئات متنوعة. ويمكن استخدام الروبوتات الحالية على نطاق واسع من التطبيقات؛ تشمل المراقبة البيئية والرصد العسكري، فضلًا عن البحث والإنقاذ في مناطق الكوارث.»

وفي الآونة الأخيرة أبهرت الروبوتات المطورة المتخصصين والمهتمين بقدراتها على السير في الأراضي الوعرة ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة؛ ومنها الروبوت أطلس؛ أحدث روبوتات شركة بوسطن ديناميكس الأمريكية، القادر على تنفيذ حركات شقلبة خلفية ببراعة فائقة، وتخطيه العقبات برشاقة تشابه أسلوب رياضيي الباركور.

وأصبحت روبوتات بوسطن ديناميكس أمهر في عبور مختلف التضاريس، وممارسة الأنشطة اليومية وحدها تمامًا، مستمدة طاقتها من بطارية داخلية دون حاجة لمصادر طاقة خارجية. وبفضل إنجازات شركة بوسطن ديناميكس الأخيرة، باتت روبوتاتها قادرة على فتح الأبواب والقفز ومقاومة الاعتداءات.