باختصار
قد تكشف الأبعاد الإضافية عن ذاتها من خلال تأثيرها على موجات الجاذبية، ويأمل العلماء أن تصل بهم الدراسات القادمة لهذه الأمواج عن نظرية واحدة ومتماسة للكون.

صيد الأبعاد الإضافية

على الرغم من أهمية الجاذبية لنا على الأرض، إلا أنها بالمقارنة مع القوى الأساسية الأخُرى -مثل الكهرومغناطيسية – قليلة الأهمية. ويسعى الباحثون لتوحيد الآثار الكمومية وقوى الجاذبية في إطار نظرية منطقية واحدة، فوجدوا أن الأبعاد الإضافية مرتبطة بالجاذبية أيضًا، إلا أن وضع نظرية لهذه الأبعاد الإضافية أسهل بكثير من إثبات وجودها، وكان العلماء يأملون أن يساعد مصادم الهدرونات الكبير في إثبات ذلك، إلا أنه أتاح للعلماء حتى الآن إجراء تجارب بحثية متخصصة عن آثار الجسيمات الضخمة والثقوب السوداء المجهرية والطاقة المفقودة نتيجة انتقال جسيم «الجرافتون» إلى أبعادٍ أعلى، لكنه لم يزود العلماء حتى الآن بدليلِ قطعي على الأبعاد الإضافية.

درس جوستافو لوسينا جوميز وديفيد أندريوت- العالمان في معهد ماكس بلانك للفيزياء الجاذبية في مدينة بوتسدام في ألمانيا-  تأثيرين غريبين: الموجات الجاذبية عالية التردد و«وضع التنفس» وهو الوضع الذي يفترض فيه حدوث تعديل لتمديد أمواج الجاذبية للفضاء، ويعتقد الباحثان أن الأبعاد الإضافية يجب أن تُنتج أمواجًا جاذبية إضافية وذات تردد عالٍ، إلا أنه لا يوجد حتى الآن أي دراسات أو خطط لدراساتٍ تؤكد وجود تردد لهذه الأمواج ضمن المجال الذي يتوقعه الباحثان، على الرغم من وجود التقنية اللازمة لرصد ومراقبة «وضع التنفس.»

يتفاعل الفضاء مع الجاذبية التي تعبر خلاله مغيرًا شكله، وهذا ما يلاحظ عندما يتمدد أو يتقلص عند تفاعله مع الأمواج الجاذبية، ويرى لوسينا جوميز  في تصريحٍ له لمجلة «نيو ساينتيست» أنه «تطوير مزيد من أجهزة الكشف سيساعدنا في حدوث وضع التنفس،» واستنادًا إلى حسابات الباحثين فإن الموجات الإضافية عند تردداتٍ عالية ستكون دليلًا حاسمًا على وجود الأبعاد الإضافية. وعلى الرغم من أن «وضع التنفس» ربما يقدم تفسيراتٍ لهذه الأبعاد النظرية لكن اكتشافه سيقدم دليلًا مهمًا على وجودها.

شرح الكون

يحرز العلماء تقدمًا في البحث عن أبعاد أخرى حتى مع عدم وجود أدلةٍ قاطعةٍ حتى الآن، فمنذ العام 2015 تمكن العلماء من مراقبة موجات الجاذبية، ولأن الجاذبية قد تكون موجودة في أبعادٍ أُخرى، فإن مراقبة سلوك هذه الموجات وتحليلها في ظروف مختلفة قد يقدم أدلة عن وجود هذه الأبعاد. ووجود أبعادٍ إضافية يجعل ضعف قوة الجاذبية أكثر قابلية للفهم - فإذا كانت الجاذبية موجودة في جميع هذه الأبعاد الإضافية أيضًا، فيجب أن تكون الجاذبية ضعيفة.

إن وجود أبعادٍ إضافية سيسمح بوضع نظرية متماسكة وشاملة للكون، ويفسر الشكوك في طبيعة الجاذبية، ويضعنا على طريق تفسير سبب توسع الكون بسرعة. ويرى لوسينا جوميز أن وجود أبعادٍ إضافية للكون  سيتيح تمديد أو تقليص الزمكان بطريقة مختلفة عن طريقة الأمواج الجاذبية القياسية، بالإضافة إلى أن وجود بعدٍ إضافي سيحفز الفيزيائيين على وضع نظرية واحدة ومتماسكة للكون، وسيحل الاختلافات بين النظرية الكمومية والمبادئ العامة للفيزياء النسبية مثل مقاومة الجاذبية والنقل والاتصالات الفورية وتحويل المادة والسفر بسرعة تفوق سرعة الضوء.
لا يوجد حتى اليوم دليل كافي لوجود الأبعاد الإضافية، لكن فهم سلوك الأمواج الجاذبية سيكون خطوة مهمة في الطريق الصحيح.