نقطة زرقاء باهتة

بدأ وقت تجنب حصول كارثة التغير المناخي ينفد منا. وعلى الرغم مما يواجهه فقراء العالم من مشكلات ناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة والطقس القاسي، فإن كثيرًا من القادة السياسيين يبدون لا مبالين لا يحركون ساكنًا. وتشير تجربة جديدة نشرتها مجلة بلوس ون الأمريكية، الأسبوع الماضي، إلى أن مالكي الموارد القادرين على تغيير العالم مترددون في القيام بدورهم؛ وهذه خيبة أمل كبيرة، إذ أن إبطاء التغير المناخي يحتاج لتضافر جهود الجميع لعمل كل ما يمكن.

الأثرياء أكثر ضررًا على البيئة

وأعطى الباحثون خلال إجرائهم للدراسة مبالغ مالية مختلفة لمجموعات من الأشخاص، ثم خيّروهم بين التبرع لأجل هدف مشترك يساعد بشكل أساسي في مكافحة التغير المناخي، أو الاحتفاظ بذلك المبلغ. ليُظهِر الاختبار أن الحاصلين على مبالغ أقل كانوا أكثر سخاءً ممن حصلوا على الحصة الكبيرة، وفي حين قدم أصحاب الحصص الصغيرة معظم الأموال الممنوحة لهم، ظهر جليًا انخفاض مساهمة الحاصلين على الحصة الكبيرة.

وبالطبع فإن للدراسة حدودها، إذ أن المبالغ المالية المعطاة تتراوح بين 20 و60 يورو لكل مشارك، وهي أرقام تافهة مقارنة بمبالغ ينطوي عليها المناخ العالمي. إلا أن النتيجة تمثل على الرغم من ذلك انعكاسًا كئيبًا لحقيقة أن الأثرياء أكثر ضررًا على البيئة من الفقراء، وأفعالهم بالمقابل أقل بكثير.

وتبدو الدراسة انعكاسًا لطرق عديدة يؤذي فيها التغير المناخي الضعفاء، بينما تبرز لا مبالاة الأثرياء بشكل جلي، وعلى الرغم من أن هذه الدراسة تعد وحيدة ومحدودة واقتصرت على عدد صغير من المشاركين فيها ولا نستطيع أن نقيس نتائجها بالسياسة العالمية، إلا أنها كشفت لمحة مؤسفة عما يحدث عند حصول بعض الأشخاص على أكثر مما يحتاجون.

وعلى الرغم من وصول الاحترار العالمي إلى مراحل كارثية، تستمر الولايات المتحدة مثلًا في رفض الموافقة على ضريبة الكربون معتبرة أنها تشكل خطرًا على الوظائف الأمريكية. وسواء كانت الضرائب منخفضة، أو شبه معدومة، ما زالت الصناعة ترى أن الاستمرار بالتلويث أرخص من تغيير السلوك المتبع.