باختصار
نجحت تجربة سريرية في وقف وعكس تطور مرض التصلب المتعدد في المريضة الكندية جنيفر مولسون. هذا العلاج الواعد محفوفٌ بالمخاطر، ولذلك يمكن فقط للمرضى الذين يعانون من الأشكال الحادة من هذا المرض والذين لم يستجيبوا للعلاجات الأخرى أن يلتحقوا بالتجارب السريرية.

عكس آثار التصلب المتعدد

نجحت تجربة سريرية- قادها اختصاصي الدمويات في مستشفى أوتاوا هارولد أتكينز- في وقف تقدم مرض التصلب المتعدد  (MS) وعكس آثاره، وهو المرض الذي يصبح فيه جهاز المناعة مَرضياً ويبدأ بمهاجمة أجزاء جسمك، مما يؤدي إلى العجز وحتى الموت.

جنيفر مولسون- التي خضعت للعلاج الكيميائي وزرع الخلايا الجذعية في عام 2002- أصبحت الآن سليمة من التصلب المتعدد حيثُ تقول: "لم يظهر عليّ أي أعراض للتصلب المتعدد منذ 14 عاماً، وأنا لا أتناول أي أدوية لعلاج مرض التصلب العصبي المتعدد".

وتحققت هذه "المعجزة" من خلال تطبيق نفس تقنية العلاج المستخدمة في مرضى سرطان الدم، حيثُ يأخذ الأطباء نخاع العظم من متبرع ويزرعونه في المتلقي، ولكن هذه المرة استخدموا هذه التقنية للقضاء كلياً على الجهاز المناعي للمريض، وبالتالي القضاء على المشكلة، وبعد ذلك قام الأطباء بزراعة الخلايا الجذعية والتي بدأت بالنمو لتكوّن نظام المناعة الجديد في المريض.

في حين أن الإجراء قد يبدو منطقياً، إلا أنه يجب التأكيد على أنه نظامُ علاجٍ شديدُ العدوانية ومحفوفٌ بالمخاطر، وإمكانية الموت خلال الخضوع لهذا العلاج عالية للغاية.

 

ونظراً للمخاطر المتعلقة بهذا العلاج، ليس كل مرضى التصلب المتعدد مؤهلين للحصول عليه. خمسة في المئة فقط من مرضى التصلب المتعدد - خاصةً أولئك الذين لديهم نوع متطرف من المرض والذين لا يستجيبون للعلاجات الأخرى - يمكنهم الخضوع لهذا العلاج التجريبي.

من بين 24 مريضاً خضعوا للعلاج فإن 16 منهم فقط توقف تطور المرض لديهم، وظلّ المرض نشطاً في سبعة منهم، وتوفي واحد فقط نتيجة للآثار الجانبية الناجمة من العلاج.

 

إحصاءات من التجربة
إحصاءات من التجربة

محفوف بالمخاطر ولكن يستحق المحاولة؟

وعلى الرغم من المخاطر العالية المرتبطة بهذا الإجراء، إلا أنه مفهوم تماماً لِمَ ينخرط أناس مثل مولسون في تجربته.

على الرغم من أن البعض يقول إن الوفيات لا تنجم بشكل مباشر من مرض التصلب العصبي المتعدد، إلا أن ما لا يقل عن 50٪ من الوفيات تنتج من أسباب متعلقة بالتصلب المتعدد.

 

تطور مرض التصلب المتعدد.
تطور مرض التصلب المتعدد.

يقل عمر المرضى بنحو 7 إلى 14 سنة، في حين أن هذا الانخفاض في متوسط العمر المتوقع قد لا يبدو كبيراً بالمقارنة مع متوسط السكان عموماً، إلا أن جودة حياتهم تنخفض بشكل كبير كذلك. إذ يصل المرضى إلى مرحلة تجعلهم يفكرون جدياً في الانتحار.

ووفقا للمركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية (NCBI): "على وجه الخصوص، يزداد معدل الانتحار بشكل كبير في المرضى الذين يعانون من مرض التصلب العصبي المتعدد، وعلى الرغم من تفاوت حدوثه الراجع بالأساس إلى بعض الانحيازات الثقافية، فإنه ينبغي النظر إليه كسبب للوفاة متعلق بالتصلب المتعدد".

جنيفر مولسون (الثالثة من اليسار) مع الدكتور مارك فريدمان، الدكتور هارولد أتكينز، ومنسقة التجربة السريرية مارجوري بومان. ملكية الصورة: مستشفى أوتاوا
جنيفر مولسون (الثالثة من اليسار) مع الدكتور مارك فريدمان، الدكتور هارولد أتكينز، ومنسقة التجربة السريرية مارجوري بومان. ملكية الصورة: مستشفى أوتاوا

يشكّل الإجراء خطراً لا يمكن إنكاره، لكنه يعطي الأمل للمرضى الذين لا يملكون الكثير من الخيارات في الوقت الحالي، وتقول مولسون: "أنا لا آخذ أي شيء كأمر مسَلَمٍ به، حصلت على فرصة ثانية في الحياة"، وهي تعمل الآن كمساعد باحث في مستشفى أوتاوا.