قد تكون بعض أوجه التقدُّم في السن جميلةً. مثل: التقاعد، وأنشطة الصباح الباكر، وحق التذمُّر من الآلام والأوجاع المختلفة. فما هي الأشياء السيِّئة في المقابل؟ قد يذهب التقدُّم في السن ببصرك.

إلا أن زرعة شبكية جديدة قد تساعد في علاج سبب شائع لفقدان البصر المرتبط بالسن. يسبِّب التنكُّس البقعي الكهلي غير الوعائي «يُعرف بالتنكُّس البقعي الجاف» وهو وجود منطقة غير واضحة في منتصف الساحة البصرية، وقد تكبر هذه المنطقة مع تقدُّم سير المرض. وأحيانًا، تصبح المنطقة غير الواضحة بقعة عمياء تمامًا.

يؤدي تفاقم ذلك إلى صعوبة ممارسة الحياة الطبيعية والأنشطة اليومية على كبار السن مثل قيادة السيارة وتحضير الطعام.

لا يوجد حتَّى الآن علاج ناجح للمراحل المتقدِّمة من التنكُّس البقعي الكهلي غير الوعائي، لكنَّ باحثين من جامعة كاليفورنيا الجنوبية بإشراف الأستاذ المساعد أمير كاشني يأملون بتغيير هذا الأمر.

ينشأ التنكُّس البقعي الجاف بسبب موت خلايا ظهارة الشكبية الصبغية. صمَّم كاشني وفريقه زرعةً تحاكي خصائص هذه الطبقة الظهارية. تلائم هذه الزرعة الشبكية، وهي تُصنع من خلايا جنينية بشرية تُحضن في وسط قاعدي. اختبر الفريق هذه الزرعة على الجرذان بنجاح، وكانت الخطوة التالية تجربة الزرعة على البشر. زرع الباحثون الزرعةَ الحيوية في أعين أربعة أشخاص يعانون مراحل متقدّمة من التنكُّس البقعي الجاف. وراقب الباحثون هؤلاء المرضى لمدَّة عام كامل.

ووفقًا للدراسة التي نشرها الباحثون في مجلَّة ساينس ترانزليشنال ميديسن، لم يعان أيّ من المرضى آثارًا جانبيَّة سيِّئة بسبب الزرعة، ولم يفقد أيّ منهم بصره أثناء التجربة. وأظهر أحد المرضى تحسُّنًا في قدرته البصرية.

عندما درس الباحثون الصور الشعاعية بعد الجراحية للمرضى، وجدوا أنَّ الخلايا الجذعية اندمجت مع نسيج الشبكية. وبدت الشبكية وكأنَّها تستعيد الطبقة الظهارية الصبغية مجدَّدًا. وهذه علامة مبشِّرة.

لا ريب أنَّ عدد المشاركين في الدراسة ضئيل جدًّا. وقد تحيي نتائج الدراسة الأمل لدى الباحثين، لكنَّها ليست نتائج حاسمة. لذا يسعى الباحثون في الخطوة المقبلة إلى اختبار هذه الزرعة على مجموعة مرضى أكبر. وإن نجحت كما يرغب الباحثون، فربَّما تغيِّر الممارسة الطبية المتَّبعة في معالجة ضعف البصر.