باختصار
يأمل الباحثون أن يكشفوا عن الآلية الكيميائية الحيوية وراء الاضطرابات التي تؤثّر على الحياة الاجتماعية. ونجح الباحثون في تجاربهم في إحداث حالة «لا اجتماعية» لدى النمل.

النمل يزحف بجيشه

استخدم باحثون تقنية كريسبر للتلاعب بالنشاطات الاجتماعية لدى النمل في دراسة ستُنشَر في مجلة سيل. وعطّل فريقان مختلفان جينات مستقبِل الأوركو «المستقبِل المعدِّل لمستقبِلات الروائح» في مستعمرات كاملة من النمل. وأدّى ذلك إلى تعطيل قدرتها على تمييز روائح الفرومونات التي تتيح الاتصال بين بعضها البعض. ودون هذه المشعرات، أبدى النمل سلوكًا غير اجتماعي كمغادرة المجموعة وعدم المساعدة في جمع الغذاء.

يملك النمل 350 جينًا لمستقبلات الروائح. ولكي تعمل هذه الجينات فإنّها تحتاج للتفاعل مع جينات الأوركو، ما يجعل تعطيلها مرَّة واحدةً أمرًا ممكنًا. اعتمد الفريقان في اختيارهم للنمل على استراتيجيّتين مختلفتين لمكاثرة التعديل الجيني في مستعمرات النمل.

اختار أحد الفريقين نوعًا من النمل الذي لا يملك ملكة له، ويتناسل هذا النوع من خلال بيوض غير ملقَّحة تنضج كمستعمرات لتنتج نملًا متطابقًا جينيًّا. استُخدِمت أداة كريسبر لتعديل البيوض غير الملقَّحة، ما أنتج مستعمرةً كاملةً تحمل التعديلات المرغوبة.

في غضون ذلك، اختار الفريق الآخر نوعًا من النمل يميل لتنصيب النمل العامل برتبة ملكات زائفة تضع البيض عند موت الملكة السابقة. وأجريت تعديلات مُعيَّنة على بنية الجينات لدى مجموعة النمل المختارة بتحويلها إلى رتبة ملكات زائفة وحثّها على إباضة مستعمرة جديدة

التفاعل الاجتماعي عند الكائنات الفائقة

يُذهِل تفاعل النمل الاجتماعي العلماء بسبب الطريقة التي تتصرَّف فيها المستعمرة ككيان واحد. لذا قد تكشف لنا هذه الكائنات الفائقة الهجينة عن طريقة تفاعل البشر مع بعضهم البعض.

ولاحظ الباحثون أنّ تعطيل جينات الأوركو يؤدّي إلى فقدان البنية التحتيّة لمراكز معالجة العمليات المركزية. وتُعَدُّ هذه الأجزاء من الدماغ مهمَّةً للتواصل الشمّي بين النمل، وما زال سبب فقدان هذه الأجزاء مجهولًا. وتشبه هذه الحالة في أعراضها عدَّةَ اضطرابات عقليّة لدى البشر.

ويأمل العلماء أن تكشف أبحاث سلوك مستعمرات النمل الكيميائية الحيوية مزيدًا من المعلومات عن الاضطرابات التي تؤثّر على التفاعل الاجتماعي، كالاكتئاب والفصام «السكيزوفرينيا.» وحين نفهم آليّة حدوث هذه العمليّات في أدمغة النمل ونكشف أسرار سلوك مستعمرات النمل ككائنات خارقة، فسيسهل علينا فهم التغيّرات المشابهة التي تصيب الثدييّات.