باختصار
وجد مهندسون في جامعة بيردو ما قد يكون أفضل طريقة لتتبع التصدعات في المفاعلات النووية باستخدام الذكاء الاصطناعي، ويعد الحفاظ على سلامة هذه المفاعلات مهمًا لإدراك أهمية الطاقة النووية.

الشبكات العصبية الساذجة

يطور مهندسون في جامعة بيردو في لافاييت –إنديانا نظامًا جديدًا لزيادة أمان المفاعلات النووية باستخدام الذكاء الاصطناعي، وقدم الباحثون في مقالٍ نشر في مجلة الإلكترونيات الصناعية بيئة برمجية للتعلم العميق تدعى الشبكة العصبية الالتفافية الساذجة التي تستطيع تحديد الصدوع في المفاعلات النووية بفاعلية عن طريق تحليل إطارات مشاهد الفيديو، ويمكن لهذه الطريقة أن تجعل عمليات مراقبة سلامة المفاعلات النووية أكثر أمنًا.

قال محمد جاهانشاهي الأستاذ المساعد في كلية ليليس للهندسة المدنية في جامعة بيردو في بيان صحفي له «يعد التفتيش المنتظم لمكونات مفاعلات الطاقة النووية جزءًا مهمًا في ضمان أمان المفاعل، إلا أن الطريقة الحالية مملة وعرضة للخطأ وتستهلك وقتًا طويلًا، إذ يراجع التقنيون مقاطع الفيديو لتحديد الشقوق والتصدعات في المفاعلات.»

يراجع الذكاء الاصطناعي الجديد- بعد أن دُرب باستخدام مجموعة بيانات لأكثر من 300 ألف صورة لمناطق يوجد فيها تصدعات-  مقاطع الفيديو المصورة للمفاعلات والتي تُغمر عادة تحت الماء لتبريدها، ما يجعل عملية تفقدها يدويًا أكثر صعوبة، ويفحص الذكاء الاصطناعي كل مقطع فيديو ويحدد الشقوق الموجودة في المناطق المتداخلة بين إطارات الفيديو، ليتم بعدها متابعة كل صدع باستخدام خوارزمية دمج البيانات.

قال جاهانشاهي «تساعد خوارزمية دمج البيانات في اتخاذ قرارات أكثر دقة من ذي قبل،» وأشار جاهانشاهي إلى أن نسبة نجاح الذكاء الاصطناعي في تحديد الشقوق بلغت 98.3% وهذا أعلى بكثير من نتائج الطرائق المتقدمة الموجودة حاليًا.

الحلم الأسمى للطاقة المتجددة

قدمت الطاقة النووية ذاتها كخيار لتوليد الطاقة المتجددة مع استمرار توجه العالم للاعتماد على هذه المصادر، ويزداد الاهتمام بهذا الخيار بسبب عدم اعتماد الطاقة النووية على الظروف البيئة المناسبة لتوليد الطاقة خلافًا للطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

يرى الكثيرون أن الهدف الرئيس للطاقة النووية هو تسخير الحلم الأقصى لهذه الطاقة المتجددة: أي الاندماج النووي، وحقق الباحثون نجاحاتٍ كبيرة في استقرار عملية الاندماج النووي واستدامتها، إلا أننا سنحتاج إلى وقت أطول لتطوير الطاقة النووية الاندماجية بصورة آمنة لتلبية احتياجاتنا اليومية من الطاقة.

نحصل على النوع القابل للاستمرار من الطاقة النووية عن طريق الانشطار النووي، الذي يعمل العلماء حول العالم على تحسينه. ويحقق الخبراء تقدمًا في استخدام مفاعلات الملح المنصهر، وهي مفاعلات نووية متقدمة تستخدم السوائل بدلًا من المواد الصلبة، وهذا يعني أن الملح يعمل كوقودٍ وكسائل تبريد في الوقت ذاته.

سيساعد نظام الأمان المطور في جامعة بيردو على حشد تأييد الرأي العام والحفاظ على الطاقة النووية كخيار للطاقة البديلة، خصوصًا بعد ارتفاع عدد حوادث الطاقة النووية، فمنذ كارثة تشيرنوبل في العام 1986 حصل 56 من أصل 99 حادثًا نوويًا كبيرًا في الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتمد على الطاقة النووية لتوليد 20% من احتياجاتها من الطاقة.

قال جاهانشاهي «أحد العوامل المهمة وراء هذه الحوادث هو التصدع الذي يحتمل أن يؤدي التسرب، إذ تسببت التصدعات في حدوث تسعة عشر حادثًا من الحوادث السابقة مؤدية إلى خسائر تصل إلى ملياري دولار، ويعد تقادم المفاعلات النووية السبب الرئيس لفقدان وظيفتها وضعف سلامتها الناتج عن الشقوق والإجهاد والتآكل والصدأ والأكسدة.»

يعد الحفاظ على الطاقة النووية، التي تعد أكثر مصادر الطاقة المتجددة توفرًا، الخطوة الأهم في ضمان تبنٍ واسع لها، ما سيوجه ضربة كبيرة لتهديد التغير المناخي والاحتباس الحراري.