باختصار
دمج باحثون في جامعة واشنطن الأمريكية برمجية خبيثة في حمض نووي اصطناعي أُدخِلَ إلى الحاسوب من خلال تسلسل نظام أسماء النطاقات «دي إن أي.» وتمثل هذه التقنية تهديدًا جديدًا يجب أن نأخذه في الاعتبار.

كل جزء من البيانات

نجح فريق من «القراصنة الحيويين» في إصابة حاسوب ببرمجية خبيثة شُفِرَت في شريط من الحمض النووي، ويبدو ذلك كأنه جزء من فيلم خيال علمي. لكن لا داعي للقلق، فهذه ليست عملية قرصنة وإنما كان ذلك جزءًا من دراسة أجراها فريق متكامل من الباحثين في جامعة واشنطن الأمريكية، عرضوها في ندوة أوسينيكس سيكيوريتي هذا الأسبوع.

يخزن الحمض النووي المعلومات مستخدمًا النيوكليتيدات، وهي وحدته البنائية. ونعبر عن هذه الوحدات باستخدام حروف إيه وسي وجي وتي. ويسعى الباحثون في هذه الدراسة إلى معرفة هل يمكن تخزين برمجية حاسوبية خبيثة في أشرطة الحمض النووي التي يمكنها أن تضر الحاسوب عند تحليلها أم لا؟ واستغل الاختراق تقنيات تسلسل الحمض النووي التي أصبحت شائعة خلال العقد الماضي.

وقال الفريق في بيانٍ صحفي «صممنا شريط حمض نووي اصطناعي يحتوي على برمجية حاسوبية خبيثة مشفرة في قواعد شريط الحمض النووي.» ولم يكن دمج البرمجية الخبيثة في الحمض النووي أمرًا سهلًا لأن الفريق واجه تحديات عديدة: أولًا، يجب أن تتوافق البرمجية الخبيثة مع بضع مئات من أزواج النيكلوتيدات كي لا تؤثر على سلامة البيانات. ثانيًا، يجب الحفاظ على نسبة معينة من أزواج إيه-تي وجي-سي للحفاظ على استقرار الحمض النووي. ولذلك أجرى الفريق عدة محاولات حتى توصل إلى الحمض النووي الاصطناعي الذي يستطيع حمل هذه البرمجية الخبيثة.

استغل الاختراق برمجية تسلسل الحمض النووي أولًا ثم انتقل إلى الحاسوب ذاته بعد ذلك. وقال الفريق «تحكمنا في الحاسوب بالكامل عن بعد باستخدام حمض نووي اصطناعي.» ولكن كانت نسبة الترجمة الكاملة للاختراق 37% فقط لأن شفرة الحمض النووي قد تُحَل في اتجاه معاكس أحيانًا. ويمكن ترتيب أشرطة الحمض النووي في أي من الاتجاهين، لكن الشيفرة الحاسوبية تعمل في اتجاه واحد فقط. ويدرس الباحثون تصميم الإصدارات المستقبلية من هذا الاختراق بصفة قابلًا للقراءة العكسية.

زيادة الاحتمالات

لا تعني هذه التجربة تعرض تسلسل الحمض النووي أو بياناته للخطر، لأنه لم يكن اختراقًا قابلًا للاستمرار. وقال تادايوشي كونو، وهو الباحث الرئيس في الدراسة، لموقع وييرد أن بحثهم يفتح آفاقًا جديدة في الأمن الإلكتروني، وأضاف «عندما تفكر في أمن أنظمة البيولوجيا الحسابية، فأنت لا تفكر فقط في الاتصال الشبكي ووحدة الذاكرة يو إس بي والمستخدم عند لوحة المفاتيح وإنما تفكر أيضًا في المعلومات المخزنة في الحمض النووي الذي يبرمجونه.»

وبعدما أصبحت حوسبة الحمض النووي وتخزين البيانات فيه أمرًا متاحًا، فالسؤال المطروح هو كم يفصلنا عن نجاح أحد الأشخاص في تنفيذ هذا الاختراق. وخاصةً أن التعديل الجيني أصبح أكثر دقة. فمثلًا استُخدِمَ كريسبر لتخزين جي آي إف في حمض نووي بكتيري. وقال الباحث لويس سيز لموقع تيك كرانش «ظهرت تفاعلات لم نكن نتخيلها من قبل مع اقتراب هذين العالمين الجزيئي والإلكتروني من بعضهما.»

وقال الباحث بيتر ناي لموقع وييرد «توجد الكثير من التطبيقات الخطيرة لهذه العملية في المستقبل.» وقال الخبراء إن الحمض النووي في المنتجات المعدلة وراثيًا قد يُستَخدَم مثلًا لتخزين الأسرار التجارية. وعلى الرغم من عدم وجود سبب للقلق إلا أن الباحثين ما زالوا يدقون أجراس الإنذار ويقولون «يجب أن نفكر في جميع مصادر التهديدات ومنها أشرطة الحمض النووي المصممة لتكون نواقل للهجمات الحاسوبية.»