باختصار
نشر العلماء مؤخرًا نتائج أطول وأشمل دراسة أجْرَوها على الإطلاق في مجال «كيمياء الغلاف الجويّ،» والتي شرعوا فيها في العام 2011؛ وبهذه النتائج تَرتسِم صورة أشمل للمُركَّبات العضوية الموجودة في الغلاف الجويّ.

تحليل بيئيّ مُفصَّل

في العام 2011 شرع علماء من جميع أنحاء العالم في إجراء أطول وأشمل دراسة في مجال «كيمياء الغلاف الجويّ،» وذلك في غابة الصنوبر ثقيل الخشب الواقعة في كولورادو، بل إنهم طوَّروا أجهزة قياس جديدة من أجل هذا المشروع على وجه الخصوص؛ ونتيجة هذا كله استطاعوا مؤخرًا نشر تقرير شامل لنتائجهم البحثية التي أخضعوا بياناتها لسنوات من التحليل.

قال جيس كرول، أستاذ مشارك في الهندسة المدنية والبيئية والهندسة الكيمائية في «معهد ماساتشوستس للتقنية،» في بيان صحفيّ: كان هدفنا فَهم الكيمياء المتعلقة بالمُركبات العضوية الموجودة في الغابات، فاستخدمتْ فِرَقنا أحدث المعدات للحصول على قياسات مختلفة ومتعددة.

لهذه المُركبات العضوية دور مهم في مختلف العمليات الكيميائية التي تحدث في الغلاف الجويّ وتؤثر على المناخ وجودة الهواء والنظام البيئيّ؛ لكن ما زال كثير من هذه العمليات غير مفهوم، لأن المُركّبات فيها تتفاعل في بيئات واقعية معقدة، ولذا لم تُعايَن تلك العمليات بِدِقّة من قبل ولا دُرِسَت ولا حُدِّد مقدار حدوثها في مكان معين. أما هؤلاء الباحثون فقدموا تقريرًا شاملًا للمركبات العضوية الموجودة في الغلاف الجويّ، واكتشفوا أن نَحْو ثُلث تلك المركبات التي لم تُقَس من قبل ما هي إلا مركبات عضوية شبه متطايرة أو متوسطة التطاير.

حقوق الصورة: ioa8320/Pixabay
حقوق الصورة: ioa8320/Pixabay

يتعذر الحصول على قياسات دقيقة للمركبات العضوية، فالأشجار والنباتات الأخرى تُصدِر مُركبات عضوية متنوعة جدًّا وتختلف في خصائصها الفيزيائية وتركيبها الكيميائي وقدرتها على التفاعل الكيميائيّ مع المركبات الأخرى؛ بالإضافة إلى أنّ كثيرًا منها يبدأ في التأكسد بمجرد تعرُّضه للهواء، ما يَزيد عددها وتنوعها في الغلاف الجويّ زيادة بالغة.

وأضاف كرول في البيان الصحفيّ: أدركنا أن بحوزتنا مجموعة بيانات ستُضَخِّم حصيلة معلوماتنا عن المركبات العضوية؛ فبعد أن جمعنا كل بيانات معداتنا في مجموعة بيانات واحدة، صار بإمكاننا وصف المُركبات العضوية الموجودة في الغلاف الجويّ وصفًا لم يسبق لشُموليَّته مثيل، وبذلك سيتسنَّى لنا استيعاب ما يحدث في الغلاف من عمليات كيميائية.

جهد عالميّ

لا ريب في أهمية هذه النتائج، لكنْ يُشير الباحثون إلى أن الأمر لم يَنتَه بعدُ وأن السبيل ما زال طويلًا؛ فهذه البيانات تعطي الباحثين لمحة مُفصَّلة عن اختلاف كميات المُركَّبات على مر الزمن، لكنها لا تُحدِّد التفاعلات والطرائق التي أدت إلى تغيُّر هذه المركبات، وهذا لا يُعرَف إلا بإجراء تحليلات متواصلة في مختبرات مُجهَّزة ومُحكَمة الضبط في جميع أنحاء العالم.

من المهم الحصول على مثل هذه التفاصيل وتكوين صورة أشمل للمركبات العضوية الموجودة في الغلاف الجويّ، فبذلك ستُضمَن دقة «نماذج الغلاف الجويّ،» وسيَتسنَّى تقييم استراتيجيات تخفيف التلوث الهوائيّ وتقنيات احتجاز الكربون؛ والآمال في ذلك قائمة ما استمر الجهد العالميّ.