باختصار
أظهرت دراسة جديدة إمكانيّات كامنة بوجود أهداف في قشريّة الدماغ لتحسين الوظائف الحركيّة لدى المرضى المصابين بالشلل. ويُعَدُّ استكشاف هذه المناطق القشريّة حديثًا نسبيًّا إذ لم تُفحص قابليّتها للتطبيقات العلاجيّة قبلًا، لذا فإنّ الانطلاق من نتائج هذا البحث قد يقود إلى اكتشافات مشوّقة في المستقبل.

هدف جديد

قدّمت البروفيسور مونيكا بيريز وزملاؤها في جامعة ميامي الدليل الأوّل على أنّ معالجة أهداف قشريّة في الدماغ قد تحسّن الوظائف الحركيّة لدى المرضى المصابين بالشلل، خصوصًا الذين يعانون من إصابات الحبل الشوكي. ونُشِرت نتائج هذه الدراسة في مجلة برين.

استُهدِفت عدة مناطق في الجهاز العصبي المركزي خلال دراسات سابقة وطرائق علاج لتحسين الوظائف الحركيّة. إلّا أنّ قدرة بعض الأهداف القشريّة في الدماغ «وهي عدة مناطق عصبيّة في القشرة الخارجيّة من المخّ» على تحسين هذه الوظائف لم تكن واضحة علميًّا.

ولاستكشاف هذه العلاقة المحتملة، نبّه فريق الباحثين هذه الأهداف في الدماغ بطريقة غير عدوانيّة من خلال استخدام مغانط مخصّصة. ووجد الفريق أنّ هذا التنبيه أدّى إلى زيادة القوّة العضليّة في أصابع الذين يعانون من إصابات الحبل الشوكي، وأنتجت نشاطًا واضحًا أثناء اختبار كهربيّة العضلات، وازدادت قدرة المرضى على مسك الأشياء بأيديهم أيضًا.

مستقبل الشلل

يرى الدكتور جوناثان آر ولباو مدير المركز الوطني للتقنية العصبية التلاؤميّة في ألباني في نيويورك أنّ بحث فريق بيريز يَعِدُ بنتائج ضخمة. وقال في مؤتمر صحفي لمشروع ميامي «تُعَدُّ هذه الدراسة إسهامًا مهمًّا في التعرّف على نوع جديد وقويّ من علاجات التأهيل التي تستهدف المرونة العصبيّة في مناطق صعبة في الجهاز العصبي… وبالاستفادة من التقدم العلمي والتقني في الفترة الأخيرة، فإنّ فريق الدكتور بيريز يقدّم طريقة مفيدة لتعديل الدارات العصبية القشريّة والاتصالات الشوكيّة التي تسيطر على الحركات الإراديّة.»

قد تؤدّي هذه الدراسة إلى تغيير طريقة التفكير في علاج الشلل والتكيّف مع إصابات الحبل الشوكي. وما زالت هذه الأهداف القشريّة في الدماغ غير مفهومة حتّى الآن من ناحية الخيارات العلاجيّة التي توفّرها، لذا فإنّ تركيز الدراسات عليها قد يكشف عن طرائق جديدة لتحسين الوظائف الحركيّة عند المصابين بالشلل.

بل قد تساعدنا دراسة آلية عمل هذه المناطق القشريّة على فهم العلاقة بين أهداف قشريّة معيّنة والوظائف الحركيّة عمومًا. وكلّما ازداد فهمنا لآلية عمل الدماغ اقتربنا أكثر من معالجة جميع الاضطرابات العصبيّة وتصنيع واجهات دماغ حاسوبيّة وتصنيع هياكل خارجيّة تعمل من خلال العقل وتقنيات أخرى نحاول الوصول إليها.