باختصار
استخدم باحثون من جامعة مانشيستر مادة الجرافين لابتكار طريقة فعالة عالية الكفاءة لتحويل مياه البحر إلى مياه صالحة للشرب.

غربلة الملح

ابتكر فريق من باحثي جامعة مانشستر بقيادة «راهول ناير» طبقة رقيقة من أكسيد الجرافين قادرة على فصل الملح عن مياه البحر منتجة مياهًا صالحة للشرب.

يعد الجرافين مادة واعدة لهذا النوع من الاستخدامات، إلا أن المحاولات السابقة فشلت بسبب انتفاخ طبقة أكسيد الجرافين بعد انغمارها في الماء، ما سمح لجزيئات الملح بالتدفق من خلالها وإعاقة قدرتها على تصفية المياه كما يجب.

تصدى ناير وفريقه لهذه المشكلة ببناء جدران من مادة كيميائية تدعى «راتنج الإيبوكسي» على جانبي الطبقة، ما أتاح لهم إمكانية التحكم الدقيق بحجم مساماتها لتكون صغيرة إلى درجة تكفي لغربلة جميع أصناف الأملاح البحرية.

قال ناير في لقاء له مع محطة «بي بي سي» «تمر جزيئات الماء من خلال هذه الطبقة منفردة، ولا يحدث هذا لكلوريد الصوديوم، إذ إنه يحتاج دائمًا لمساعدة جزيئات الماء. إن حجم غلاف المياه الذي يحيط الملح أكبر من مسام الغربال الجرافيني لذا لا يمكنه عبوره.»

المياه في كل مكان

تشير البيانات الواردة في برنامج الرصد المشترك الصادر عن منظمة الصحة العالمية/اليونيسيف في العام 2017، إلى أن 844 مليون شخص غير قادرين على الحصول على المياه النظيفة الصالحة للشرب. وقد يساعد غربال أكسيد الجرافين على توفير طريقة سريعة ورخيصة التكلفة وفعالة لتصفية مياه البحر.

يصعب عمليًا إنتاج طبقة واحدة من الجرافين بكميات كبيرة، لكن بما أن هذا المشروع يعتمد على أكسيد الجرافين، فلا ريب أن النتيجة النهائية ستكون منخفضة التكلفة نسبيًا، ويسهل تصنيعها أيضًا. وقال ناير «الهدف النهائي هو ابتكار جهاز تصفية لإنتاج المياه القابلة للشرب من مياه البحر أو مياه الصرف الصحي بأقل الإمكانيات المتاحة.»

حتى الآن لم تجرب هذه الطريقة سوى في إطار المختبر، وما زالت تحتاج إلى إجراء أبحاث إضافية لتصبح خيارًا قابلًا للتطبيق على أرض الواقع.

ويعمل الباحثون حول العالم بِجدّ للبحث عن طرائق أفضل لإنتاج مياه شرب نظيفة وتطويرها؛ ابتداءً من التطبيقات واسعة النطاق إلى تقنيات التصفية التقليدية، وصولًا إلى الآلات المبتكرة القادرة على تحويل البول إلى ماء قابل للشرب.

وحينما نواجه ارتفاع مستويات مياه البحر، ومعاناة ملايين الأشخاص وحاجتهم الماسة للمياه الصالحة للشرب، قد نتمكن من ابتكار طريقة فعالة ومنخفضة التكلفة لتحويل مياه البحر إلى مياه صالحة للشرب.