باختصار
نجح باحثون للمرّة الأولى بتنمية دارة عصبيّة مترابطة ووظيفيّة داخل منصّة نانَوِيَّة التوصيل «أسلاكها متناهية الصغر،» لنحصل على رقاقة دماغيّة من نوع جديد. وقد يُستفَاد من تصميم هذه الرقاقة في صناعة أجزاء عصبيّة اصطناعيّة لمعالجة الأمراض والأذيّات العصبيّة.

دماغك على رقاقة

اكتشف باحثون من الجامعة الأسترالية الوطنية طريقةً جديدةً لصناعة رقاقة دماغية. وقد تغيّر هذه الرقاقة من فهمنا للأمراض العصبية وعلاجها. صمّم الفريقُ في البداية رقاقاتٍ شبه موصلة لتشكّل قاعدةً لاختراعهم. وعمل الباحثون مع فريق آخر من كلية أبحاث الفيزياء والهندسة في الجامعة لتركيب أسلاك نانوية «متناهية الصغر» في هذه الرقاقات بخريطةٍ هندسيّة محدّدة، ثمّ أضافوا خلايا دماغيةً إلى الرقاقات لمراقبة النتائج. وكما كان هدف الباحثين، استفادت الخلايا من الأسلاك النانويّة كمنصّة لتنمو عليها وتتحوّل إلى دارة عصبيّة وظيفية.

حقوق الصورة: ستوارت هاي، الجامعة الأسترالية الوطنية
حقوق الصورة: ستوارت هاي، الجامعة الأسترالية الوطنية

وقال فنسيت داريا مدير المشروع في مؤتمر صحفي عقدته الجامعة «استطعنا ربط الخلايا العصبيّة ببعضها وفق خريطةٍ سلكيّة مدروسة، وأثبتنا قدرتها على إطلاق شراراتٍ عصبيّة متزامنة.» وتُعَدّ هذه المرّة الأولى التي تُصنَع فيها دارةٌ عصبيَّةٌ مترابطةٌ ووظيفيةٌ على مِنصَّةٍ نانويَّة التوصيل، ونُشِر هذا البحث في مجلة نانوليتر.

مستقبل التجارب

تُوفِّر هذه الرقاقةُ مسرحًا لدراسة نموّ خلايا الدماغ وارتباطها ببعضها. وتفيدُنا هذه المعرفةُ في اكتشاف وسائلَ مبتكرةٍ لتكامل العالم الحيّ مع عالم الجمادات في سبيل علاج الأمراض. وقال داريا «قد يكون هذا الاكتشاف بدايةَ نوعٍ جديدٍ من الأبحاث العلميّة وعلاقةٍ أقوى بين تقنية النانو والعلوم العصبيّة.»

انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل
انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل

وقد يساعد هذا الاكتشافُ أيضًا في صناعة أجزاءٍ عصبيَّةٍ اصطناعيَّةٍ لاستخدامها علاج الأذيّات والأمراض التنكسيّة العصبيّة، وتُعَدّ صناعة هذه الأجزاء العصبيّة أصعبَ من صناعة الأطراف والأعضاء الاصطناعيّة الأخرى في الجسم، لأنّها تحتاج لفهمِ نموّ الخلايا العصبيّة وارتباطها ببعضها وتكوينها للدارات العصبيّة ومعالجة المعلومات. وقال داريا «خلافًا للأطراف والأعضاء الاصطناعيّة الأخرى، تحتاج الخلايا العصبيَّةُ إلى التوصيل المَشبكيّ، الذي يشكّل قاعدةً لنقل المعلومات ومعالجتها في الدماغ أثناء عمليّات الإحساس والمعرفة والتعلّم والذاكرة.»

وحقّقت فرقٌ بحثيَّةٌ أخرى نتائجَ ناجحةً أيضًا في تقنية الرقاقات العضويّة. إذ أجرى باحثون من جامعة هارفرد تجارب على نموذج رقاقة دماغيّة أيضًا لدراسة الأمراض العصبيّة والنفسية. وأُعلِنَ في مطلع هذا العام عن رقاقة جهاز تناسلي أنثوي مصغّر «إفاتار،» يأمل مخترعوها أن تساعد في دراسة الأمراض التناسليّة وعلاجها. وصرّحت منظمةُ الغذاء والدواء الأمريكيّة أنّ مستقبل تطوير العلاج والأدوية ليس في تجارب الحيوانات، بل في الرقاقات العضويّة. لذا يجب أن تستمّر الإنجازات العلميّة كما فعلت الجامعة الأستراليّة الوطنيّة للوصول إلى المستقبل الذي نسعى إليه.