باختصار
اكتشف الباحثون أن الذكريات تتكون وتُسترجع من خلال دائرتين منفصلتين في الدماغ. ويرتبط ذلك بدراسة مرض ألزهايمر بصورة كبيرة.

أين تتكون الذكريات؟

توصل بحثٌ جديد إلى أن المِرْفَد، وهو جزء من الحصين والذي لم يُدرَس كثيرًا، يعد عنصرًا أساسيًا في عملية استرجاع الذكريات. وأشار هذا البحث أيضًا إلى أن عمليتي تكوين الذكريات واسترجاعها تحدثان من خلال دوائر عصبية مختلفة. ووفقًا لفريق الباحثين، كشف هذا البحث للمرة الأولى عن الدائرة العصبية الخاصة باسترجاع الذكريات في الفقاريات، على الرغم من اكتشاف العلماء لآلية مشابهة في دودة الربداء الرشيقة، وهي دودة أسطوانية.

استخدم الفريق فئران التجارب والتي عُدِلَت وراثيًا لتتفاعل مع التغيرات الضوئية ما يجعل ردّ الفعل للضوء الأخضر مرتبطًا بالخلايا العصبية للمِرْفَد التي يمكن تثبيطها. وتلاعب الفريق بتكوين الذكريات واسترجاعها من خلال وسائل الخوف الاشتراطي كي تكون الفئران روابط عقلية سارة أو مزعجة بناء على مواقف معينة.

حقوق الصورة: أوبن كليب آرت-فيكتورز/بيكساباي
حقوق الصورة: أوبن كليب آرت-فيكتورز/بيكساباي

وأظهر البحث الحالي أن عملية ترميز الذاكرة تلك تحفز منطقة سي إيه1، وهي أحد مناطق الحصين. وتتفاعل منطقة سي إيه1 مع مركز الاتصال المشترك للحصين والقشرة الشمية الداخلية. ونشّط الفريق عناقيد من الخلايا العصبية لتتحول إلى «آثار للذكريات» أو «إنجرامز» والتي يجب أن تكون قابلة الاسترجاع مثل بقية الذكريات وفقًا للنظرية.

دائرتان منفصلتان

اعتقد العلماء سابقًا أن الدوائر العصبية التي تكوّن الإنجرامز هي ذاتها التي تسترجعها ولكن اكتشف هذا الفريق خطأ ذلك. فتستخدم عملية استرجاع الإنجرامز مسارًا بعيدًا عن منطقة سي إيه1، ويستخدم هذا المسار عبر المِرْفَد ليصل إلى القشرة الشمية الداخلية. ووجد الفريق أيضًا أن عملية الخوف الاشتراطي والتي تؤثر على المِرْفَد تثبط القدرة على الاسترجاع فقط، ولا تؤثر على تكوين الذكريات.

وافترض العلماء أن وجود هذه المسارات بصورة منفصلة يعد أمرًا مهمًا لنستطيع تحديث ذكرياتنا بمعلومات أحدث وكذلك مراجعة ما نتذكره. ويعتقدون أيضًا أن وجود هرمونات التوتر، والتي يفرزها الجسم عند استرجاع الذكريات المزعجة، تجعل من وجود مسارين مختلفين أمرًا مفيدًا. وأشار الباحثون إلى أهمية هذا البحث في فهم آليات الذاكرة، وقد تكون هذه النتائج وثيقة الصلة بمرض ألزهايمر في المستقبل.