اكتشف باحثون في جامعة كولورادو بولدر آخر بقايا المادة التقليدية المفقودة في الكون.

تتكون جميع الأجسام المادية، مثل النجوم ومركز الثقوب السوداء، من المادة التقليدية «الباريونات.» وفي الماضي، حدد علماء الفيزياء الفلكية موقع نحو ثلثي المادة التي يُعتَقَد أنها نشأت بعد الانفجار العظيم.

واستطاع الباحثون في البحث الحديد تحديد موقع الثلث المفقود من هذه المادة في الفضاء بين المجرات. وقال مايكل شول، العالم في جامعة كولورادو بودلر والمؤلف المساعد في الدراسة، أن المادة المفقودة توجد في صورة خيوط من غاز الأكسجين درجة حرارته مليون درجة مئوية.

وتمثل هذه النتائج خطوةً مهمة لعلماء الفيزياء الفلكية. وقال شول «تعد هذه النتائج إحدى الركائز الرئيسة لاختبار نظرية الانفجار العظيم، إذ توضح التعداد الباريوني للهيدروجين والهيليوم والعناصر الأخرى في الجدول الدوري.»

ونشرت هذه الدراسة في دورية نيتشر، وقادها فابريزيو نيكاسترو العالم في المعهد الإيطالي الوطني للفيزياء الفلكية ومرصد روما الفلكي ومركز هارفارد سميثونيان للفيزياء الفلكية. وحدد الباحثون موقع أغلب المادة التقليدية في الكون، وعليك ألا تخلط بينها وبين المادة المظلمة التي لم يحدد العلماء موقعها بعد، وقال الباحثون أن نحو 10% منها توجد في المجرات، ونحو 60% منها توجد في السحب الغازية بين المجرات.

وتوقع شول وزملاؤه في العام 2012 أن ثلث الباريونات المفقودة توجد غالبًا في هيئة شبكات في الفضاء تسمى الوسط الحار بين المجرات. وشارك تشارليز دانفورث، الباحث المساعد في الجمعية الأمريكية للفيزياء، في تحقيق هذه النتائج وشارك في تأليف الدراسة.

ووجّه الفريق الدولي سلسلة من الأقمار الاصطناعية نحو نجم زائف يسمى 1إي إس 1553، وهو ثقب أسود في مركز المجرة يستهلك كميات ضخمة من الغاز وينتجها، كي يبحثوا عن الذرات المفقودة بين المجرات. وقال شول «يشبه فنارًا منيرًا في الفضاء.»

ويستطيع العلماء جمع معلومات عديدة من خلال تسجيل كيفية مرور الاشعاع عبر الفضاء مثلما يرى البحارة الفنار عبر الضباب. واستخدم الباحثون في البداية مقياس الطيف للمصادر الكونية في تلسكوب هابل كي يجدوا المكان المحتمل للباريونات المفقودة. ثم اكتشفوها باستخدام القمر الاصطناعي المسمى إكس إم إم-نيوتن التابع لوكالة الفضاء الأوروبية.

ووجد الفريق آثار نوع عال التأين من غاز الأكسجين يقع بين النجم الزائف ونظامنا الشمسي، وكانت كثافته عالية لدرجة تكفي لاعتباره الثلث المفقود من المادة التقليدية.

وقال شول «وجدنا الباريونات المفقودة.»

ويُعتقد أن المجرات والنجوم الزائفة نفثت هذا الغاز في الفضاء العميق خلال مليارات السنين. وأضاف شول أن الباحثين يحتاجون إلى تأكيد نتائجهم من خلال توجيه أقمار اصطناعية نحو نجوم زائفة أكثر لمعانًا.