باختصار
اكتشف باحثون طريقة لاستخدام بروتين الإعدام «باكس» لتحريض الموت الخلوي المُبرمَج في خلايا السرطان دون التأثير على الخلايا السليمة. وجُرِّب العلاج حتَّى الآن على خلايا ابيضاض الدم الحاد، لكنَّه قد يسهم في علاج سرطانات أخرى أيضًا.

قتل السرطان بالموت الخلوي المُبرمَج

حرَّض باحثون في كلّية ألبرت آينشتاين للطب عمليّة انتحار خلوي في خلايا السرطان من خلال مركَّب جديد يتجنَّب الخلايا السليمة. وطبَّق الباحثون علاجهم الجديد على خلايا سرطان ابيضاض الدم الحاد الذي يشكِّل ثلث حالات ابيضاض الدم الجديدة سنويًّا ويؤدّي إلى وفاة أكثر من 10 آلاف أمريكي كلَّ عام. ولا تزيد نسبة المرضى الذين يتعافون من هذا النوع على 30% من مجموع المصابين به، ما يجعل اكتشاف دواء جديد له حدثًا مهمًّا جدًّا. وعلى الرغم من تجريب العلاج الجديد على ابيضاض الدم الحاد فحسب، يظنُّ الباحثون أنّه قد ينجح في مهاجمة خلايا أنواع أخرى من السرطانات.

وقال إفريبدس جافثيوتس أستاذ الباطنة والكيمياء الحيوية المساعد والمؤلّف الرئيس في الدراسة أثناء مؤتمر صحفي «لدينا أمل بتطوير المركَّب الجديد ليصبح أكثر فعاليَّةً من علاجات السرطان الحاليَّة، وذلك من خلال تحريض التدمير الذاتي في خلايا السرطان. ومن المتوقَّع أن يضاف المركَّب الجديد إلى العلاجات التقليدية الأخرى كي يؤدّي إلى قتل خلايا السرطان بسرعة وفعالية أكبر، وبأعراض جانبيَّة أقلّ. وتُعَدُّ الأعراض الجانبية للأدوية الكيميائية من أهمّ مشكلات علاجات السرطان التقليدية.»

حقوق الصورة: كلّية ألبرت آينشتاين للطب
حقوق الصورة: كلّية ألبرت آينشتاين للطب

ويكافح المركَّب الجديد السرطان من خلال تحريض بدء الموت الخلوي المُبرمَج، وهي عمليَّة طبيعية تحدث في الجسم للتخلُّص من الخلايا المعابة وغير المرغوبة. ويحدث الموت الخلوي المُبرمَج أيضًا أثناء التطوُّر الجنيني لتقليم الأنسجة الزائدة وإزالتها من الجنين. وتعمل بعض الأدوية الكيميائية التقليدية على إحداث الموت الخلوي المُبرمَج من خلال أذية الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين [الدنا،] أمَّا هذا العلاج الجديد فإنَّه يؤدّي إلى حدوث الموت الخلوي المُبرمَج من خلال تحريض العمليَّة ببروتين الإعدام [باكس.]»

بروتين الإعدام

تُفَعِّل البروتينات قبل الاستماتية نظام باكس في الخلايا. وعندما تبدأ جزيئات باكس بالعمل، فإنّها تتّجه فورًا إلى المتقدّرات «الميتوكوندريا» لتُحدِث فيها ثقوبًا مُميتة وتمنعها من إنتاج الطاقة. تقاوم خلايا السرطان نظام باكس وهذه العملية من خلال إنتاج كمّيات كبيرة من البروتينات المضادّة للموت الخلوي المبرمج، والتي تثبِّط عمل نظام باكس والبروتينات التي تفعِّله. أمَّا الآليَّة التي اكتشفها الباحثون في الدراسة الجديدة فإنّها تنشِّط نظام باكس مجدَّدًا ليستمرَّ في عمليّة الموت الخلوي المُبرمَج.

وقال الدكتور جافثيوتس في المؤتمر الصحفي «يُنعِش المركَّب الجديد جزيئات نظام باكس المثبَّطة في خلايا السرطان من خلال ارتباطه بإلفة عالية على مواقع التفعيل في جزئيات باكس. ثمَّ تعاود جزيئات باكس العمل مجدَّدًا وتقتل خلايا السرطان دون أن تؤثِّر على الخلايا السليمة.»

وكان الدكتور جافثيوتس عضوًا في الفريق الذي وصف مواقع تفعيل جزيئات باكس وأشكالها وبنيتها لأوّل مرة في عام 2008. واستمرَّ في البحث عن الجزيئات الصغيرة التي تفعِّل نظام باكس وتؤدِّي إلى نشاطه بالقدر الكافي الذي يغلِب مقاومة الخلايا السرطانية للموت الخلوي المُبرمَج. وفحص فريقه أكثر من مليون مركَّب كيميائي ثمَّ ضيَّقوا نطاق بحثهم إلى 500 مركَّب صنع الفريق معظمَها. وتبيِّن هذه النتائج حصيلة هذه العمليّة البحثية.

أظهر مركَّب بي تي إس أي1 «مُفعِّل موقع التنشيط في باكس» أفضل مكافحة لخلايا ابيضاض الدم الحاد البشري حتَّى لدى المرضى الذين يعانون من ابيضاض الدم عالي الخطورة. واستطاع مركَّب بي تي إس أي1 تحريض الموت الخلوي المُبرمَج في خلايا سرطان ابيضاض الدم الحاد دون التأثير على الخلايا الجذعية السليمة. وأظهرت الفئران المصابة بابيضاض الدم الحاد التي عولِجت بالمركَّب معدَّل بقاء أفضل، وبقي 43% من فئران مجموعة الضبط أحياء ومعافين من ابيضاض الدم بعد 60 يومًا. ولم يظهر على الفئران المعالجة بمركَّب بي تي إس أي1 علامات تسمُّم.

وقال الدكتور جافثيوتس في المؤتمر «يفعِّل مركَّب بي تي إس أي1 نظام باكس ويؤدّي إلى الموت الخلوي المبرمج في خلايا ابيضاض الدم الحاد دون التأثير على الخلايا والأنسجة السليمة. ولعلَّ ذلك بسبب التأهُّب الفيزيولوجي لدى الخلايا السرطانية للموت الخلوي المبرمَج.» ويسعى الفريق في الخطوة المقبلة إلى اختبار مركَّب بي تي إس أي1 على أنواع أخرى من السرطانات لدى حيوانات التجارب.